جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ) (١) .
فليست عملية التهذيب تنتهي بمرة واحدة يحرق فيها المذنب في نار جهنم ، وتنتهي المشكلة ، ويعود كل شيء الى مكانه ، بل هي عملية متكررة حسب عظم الذنب تنضج الجلود فتبدل غيرها ليذوقوا العذاب ، وليعلموا :
( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) (٢) .
« من سوء فعلي ، وإسائتي ، ودوام تفريطي ، وجهالتي ، وكثرة شهواتي ، وغفلتي » .
وبدأ الداعي يعدد تلك الأمور التي كان قد فعلها ، والتي طلب من الله أن لا يعجل العقوبة عليه في الدنيا من أجلها وهي أفعاله السيئة القبيحة ، وتفريطه المستمر بواجباته ، وجهله بكثير مما يلزمه ، وكثرة شهواته المسعورة غير المشروعة .
أما غفلته : فالمراد بها غفلته عن كثير مما يلزم القيام به . وقد يرد الإِشكال على التعبير بالغفلة : فإن الغافل كيف يعاقب مع انه غافل ؟ وعليه فلماذا يطلب الداعي التجاوز عما صدر منه في حال الغفلة ، وهو غير مؤآخذٍ عليه ؟
والجواب عن هذا الإِشكال : ان الغفلة في اللغة جاءت إسماً لغيبة الشيء عن بال الإِنسان ، وعدم تذكره ـ وفي الوقت نفسه ـ قيل : المراد بها ما لو ترك الإِنسان الشيء إهمالاً ، وإعراضاً كما جاء
__________________
(١) سورة النساء : آية (٥٦) .
(٢) سورة البقرة : آية (١٦٥) .
