وعندما يشب ويترعرع . كل هذه آنات تمر عليه ، وهو فيها منعم بمنن الله ، وألطافه . وهذه النعم ، والالطاف هي التي مهدت الطريق له ليتجرأ بجهله على ربه ، ولو كان المولى صارماً في جزائه لما أدى الحال بالعبد الى هذا التطامن .
٨ ـ « اللهم مولاي كم من قبيح سترته ، وكم من فادحٍ من البلاء اقلته وكم من عثارٍ وقيته ، وكم من مكروهٍ دفعته ، وكم من ثناء جميلٍ لست أهلاً له نشرته » .
وها هي نعم الله يستعرضها الداعي معترفاً بسبوغها عليه وتهن مشاعره هذه الذكريات المؤلمة ، فيبدأ بتعدادها وهو يناجي ربه ليعترف له بانه الباديء بالجميل ، وتنهمل الدموع من عينيه ، ويردد هذه الإِعترافات فيقول :
« اللهم مولاي كم من قبيح سترته » .
وحيث يعترف الداعي لمولاه بهذا الستر ، والتفضل يعلم مدى ما صدر منه من القبيح الذي لو اطلع عليه الناس لما تركوه على هذا الحال ، بل إحتقروه ، ولفظوه . إلا أن عناية الله بعبده إقتضت ان يستر عليه لعل في ذلك ما يمنعه من العود الى مثل ما صدر عنه ، وهذه سجية الحليم الكريم لا يؤآخذ عباده بذنوبهم ، ولا يفضحهم ليسقطوا في عيون الناس ، بل يستر عليهم ، ويمن عليهم ، ويمهلهم .
« اللهم ان عفوك عن
ذنبي ، وتجاوزك عن خطيئتي ، وصفحك
