أن يبرر ذلك ، ويجد له مخلصاً ليهرب من الواقع المرير فيعزو ذلك التماهل الى ما قابله الله به من لطفٍ ، ونعم ما جرأه على مثل ذلك التجاوز .
« ظلمت نفسي »
وطبيعي أنه ظلم نفسه بما عمله ، وارتكبه من الجرائم ، وقد التفت الى ذلك فلم يجد بداً من أن يلجأ الى خالقه ليتحمل مرارة الإِعتراف معولاً على لطف الله ، وكرمه كما يأمل كل معترف ساقه الندم الى الوقوف مثل هذا الموقف الحرج .
« وتجرأت بجهلي » .
أي رب : ولم يكن ما صدر مني عن علم ، ومعرفة ، وسبق إصرار ، بل كان ذلك عن جهل ، وتقصير عفوي شأني في ذلك شأن كل من أمن العقوبة فأساء الأدب ، فمن يتجرأ على من هو أقوى منه فان ذلك يكون ناشئاً عن جهله بقوته .
ومع من أساء ، وتجزأ ؟
ويأتي الجواب : انه اساء لربٍ عظيم لا تجازى نعمه .
« وسكنت الى قديم ذكرك لي ومنك عليّ »
ويتحرق الداعي بعد
تطاوله على مولاه ، ولكنه يعود ليهدىء من نفسه عندما يعود بذاكرته الى الوراء ، والى الماضي القديم ليتصفح من خلال ما مرت عليه من مشاهد . . . ما يهدىء من فورته النفسية انه يحن الى قديم ذكر الله له ، ويسكن النفس عندما يجد نعم الله عليه متوالية ، وعطاءه متواصل من قبل أن يولد ، وبعد ولادته
