سبحت لك تسبيحاً . فجعل السبحان في موضع التسبيح فهو إذاً منصوب بفعل مضمر كأنه قال : أبريء الله من كل سوء براءة .
وأما معنى ، وبحمدك ، أي بحمدك يا رب نبتديء ، وبحمدك نفتتح فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه كما قال عز وجل : ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) معناه : وأدعوا شركاءكم (١) .
وقد قرن الدعاء في هذه الفقرة بين التسبيح ، والحمد ليعلمنا أن تسبيحه تعالى مقترن بحمده ، والثناء عليه لأنه أهل للتسبيح والحمد .
وليس تسبيح الله ، وتقديسه مقتصر على البشر ، بل كل شيء في هذه الحياة يشترك مع الإِنسان في التسبيح ، والتقديس ، والحمد كما صرحت بذلك الآيات القرآنية ، والأخبار الكريمة .
يقول تعالى : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) (٢) .
وقال سبحانه : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) (٣) .
__________________
(١) لاحظ لجميع ذلك : الزاهر / ١ / ١٤٦ ، والنهاية لابن الأثير / مادة ( سبح ) .
(٢) سورة الإِسراء : آية (٤٤) .
(٣) سورة النور : آية (٤١) .
