نادماً ، أم هي ، لهذا ولمن خرج غير تائب ؟
إن القول بقصر العفو على التائبين هو الحد من رحمة الله ، ولطفه ، وحاشا لكرمه من التحديد ـ وهو في الوقت نفسه ـ حرمان الموحد من فيض نعمه سبحانه . فأين إذاً مزية عدم الشرك به اذا فرضنا أن غير التائب والمشرك ، كلاهما على حد سواء من هذه الجهة ؟
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (١) .
ومهما تعدى الفرد ، وذهب بعيداً في مرماه فما زال يعترف بعبوديته لله سبحانه فلا يقنط من رحمته ، فإنه يغفر الذنوب جميعاً ، ولماذا ؟ لأنه غفور رحيم .
وأما الجواب عن الدليل الثاني : فإن القول بأن ترتب العقاب على المعصية على غرار ترتب الثواب على الطاعة ، والتخلف في أحدهما مستلزم للتخلف في الأمر لا صحة له . وذلك للفرق بينهما : بأن إستحقاق الفرد المطيع لأوامر الله ، ونواهيه للثواب ثبت له بإطاعته ، وقيامه بكل أمر ، وإنتهائه عن كلما نهي عنه ، وحرمان مثل هذا الشخص عن الجزاء المخصص ، يعتبر تخلفاً وكذباً .
أما العاصي فبتخلفه قد سجل شيئاً على نفسه ، وهو العقاب وحيث كان تطبيق هذا الحق من صلاحية المولى ، وهو الله سبحانه فبالإِمكان القول بان الله يستعمل هذه الصلاحية فيتنازل عن حق من
__________________
(١) سورة الزمر : آية (٥٣) .
