عذب ، وان شاء غفر .
وليست إشاءته في صورتي التعذيب والغفران ، نابعة من الاختيار الكيفي المحض ، بل كل ذلك يتبع المصلحة الفردية أو النوعية ، ولربما كان ذلك نتيجة تعويض يحصل عليه الفرد من جراء عملٍ يقوم به في حياته يحصل من ورائه على رضى ربه ولو كان قد مات غير تائب عن معاصيه .
( وَلِلَّـهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (١) .
فهو يملك المغفرة بنفس القدرة التي يملك بها العذاب ولكن رحمته سبقت غضبه ، فكان غفوراً رحيماً بنص الآية الكريمة ، وغيرها مما تعدد ذكره في الكتاب المجيد من آيات الرحمة والغفران .
وبهذا يتضح أن صدور المعصية من الفرد لا يكون سبباً تاماً لتنفيذ ما رتب على المعصية من جزاء لأن التنفيذ أمر يرجع الى المنفذ إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، بل هو سبب تام للإِستحقاق لا اكثر . والفرق بين المرحلتين ، الاستحقاق والتطبيق واضح .
وإذاً فليبق غير التائب تحت العموميات القرآنية القائلة بإستحقاق العقاب بمجرد صدور المعصية ، ولكن الكلام في التنفيذ على مثل هذا المذنب غير التائب ، والتنفيذ بيده ، والعفو من صلاحيته . على أن هذه الصلاحية المطلقة إحتفظ بها لنفسه ليعملها في حق من ؟
فهل هي للتائب المطيع الذي خرج من هذه الدنيا مستغفراً
__________________
(١) سورة الفتح : آية (١٤) .
