( إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) (١) .
قد أطرت المغفرة ، وحددت حدودها ، فاعتبرت الذنوب على قسمين :
قسم : لا يدخل في حدود المغفرة .
وقسم : يدخل في حدودها .
١ ـ أما ما لا يدخل في حدود المغفرة : فهو الشرك بالله سبحانه . والسر فيه أن الشرك هو اقدام العبد على قطع جميع الوشائج التي تربط بينه وبين الرب ، ولذلك فلا ترجى لمثل هذا الإِنسان أي مغفرة ورحمة ، أطالما بقي مصراً على عناده ، وإعراضه عن خالقه الى ان فاتت الفرصة ، ومات غير نادم .
٢ ـ وأما ما يدخل في حدود المغفرة فهو ما دون الشرك من المعاصي ، والذنوب التي تصدر من الإِنسان مهما كان حجم الذنب كماً وكيفاً ، حسب منطوق الآية الكريمة والذي لا يقبل أي مناقشة وجدل . ومن غير فرقٍ بين حصول التوبة من المذنب ، وعدم حصولها . والسر في ذلك : ربما يكون أن المذنب غير التائب وان كان عاصياً ، ومتجرئاً على المولى بخروجه من هذه الدنيا ، وهو غير تائب إلا أنه ـ في الوقت نفسه ـ لم يكن كالمشرك قد خرج من الدنيا وقد قطع كل الروابط التي توصله الى الله ، بل إحتفظ بالرابط الأصيل ، وهو القول بوحدانية الله ، وعدم الشرك به وهذا ما يشفع
__________________
(١) سورة النساء : آية (٤٨) .
