الدليل الرابع : ان العفو عن مثل هذا المذنب غير التائب مناف لعدل الله سبحانه فان المساوات بين المطيع والعاصي ، في دخول الجنة يستلزم إضاعة حق المطيع في إحتماله مكاره الطاعة ، ومشاق العبادة ، وصبره عن لذائذ المعاصي ، وشهواته النفسية ، وقبح ذلك واضح خصوصاً مع وعده تعالى صريحاً بعدم إضاعة أجر المطيع منهم في قوله سبحانه : ( إِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) كما صرح أيضاً بعدم إمكان المساوات بين المطيع والعاصي في قوله عز من قائل :
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) (١) .
بل ان ذلك يستلزم كون المجرم المرتكب للفحشاء ، وأنواع المعاصي أعز شآناً ، وأحسن حظاً من المطيع المتجنب عنها المتحمل للمكاره والمشاق إطاعة لمولاه في أوامره ونواهيه . ومن الواضح أن ذلك مما يأباه العقل السليم » (٢) .
الجواب عن هذه الأدلة :
وجوابنا عن هذه الأدلة يأتي :
تارة : على نحو العموم .
واخرى : على كل من هذه الأدلة بخصوصه .
١ ـ أما الجواب العام : فنقول : أن الآية الكريمة في قوله تعالى :
__________________
(١) سورة الجاثية : آية (٢١) .
(٢) لاحظ : نور الافهام شرح أرجوزة مصباح الظلام ج : ٣ / ٥٢ .
