عاد الآبق الى مولاه وجهاً لوجه أمام الحقيقة ، حقيقة إعترف بها ، ولا مناص عن التهرب منها بعد أن صرح القرآن الكريم بها في قوله تعالى : ( وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ ) (١) .
إنه استفهام إنكاري ، وتعجيزي في الوقت نفسه ، وهل لبشر عاجز من التصدي لهذه المهمة ؟ كلا ( بَل لِّلَّـهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ) (٢) .
« ولا لقبائحي ساتراً »
والقبيح في اللغة : ضد الحسن ، ولربما كان المقصود بها في هذه الفقرة من الدعاء هي الذنوب التي يرى العرف لها مظهراً قبيحاً ومستنكراً . مضافاً الى أنها من الجرائم فهي ذنوب مستقبحة ، وهذا ما يقتضيه السياق من الدعاء حيث يتدرج الداعي من اعترافه بعدم العثور على من يغفر له ذنوبه غير الله كذلك لم يجد من يستر عليه القبيح منها غيره سبحانه ، ولو كان الأمر موكولاً الى الناس لفضحوه ، ولأعلنوا عنها ، ولكنه الله الذي حلم عن معاقبة المذنبين ، وتجلى عن ملاحقتهم ، وستر عليهم رحمة منه بهذه المخلوقات الضعيفة .
« ولا لشيء من عملي القبيح بالحسن مبدلاً غيرك »
وهذه منة أخرى ، ونعمة جديدة يضيفها الله على عبده المذنب حيث لا يكتفي بإسدال الستار على ما يصدر منه من أعمال قبيحة تجنباً لفضيحته بين الناس ، بل يبدل له سيئاته حسنات .
وعملية تبديل السيئات بالحسنات من قبل الله عز وجل وعد
__________________
(١) سورة آل عمران : آية (١٣٥) .
(٢) سورة الرعد : آية (٣١) .
