صدر منه تعالى في الكتاب الكريم لمن تاب ، وآمن ، وعمل عملاً صالحاً فقد قالت الآية الكريمة في حق اولئك المؤمنين . ( فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (١) .
أما كيف يكون ذلك فقد قيل في تفسيره وجوه عديدة :
منها : أن الله يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم ، فيبدل الكفر إيماناً ، والقتل بغير حق جهاداً وقتلاً بالحق والزنا عفة ، وإحصاناً .
وقيل : المراد بالسيئات ، والحسنات ملكاتهما لانفسهما ، فيبدل الملكة السيئة ملكة الحسنة .
وقيل : المراد بهما العقاب ، والثواب عليهما لأنفسهما ، فيبدل عقاب القتل ، والزنا ـ مثلاً ـ ثواب القتل بالحق ، والإِحصان .
وقيل : أن كل سيئة تصدر منهم تتبدل ، فتكون حسنة .
وليكن هذا ، أو ذاك . المهم أن عملية التبديل هذه جاءت في الآية الكريمة تفريعاً على التوبة ، والإيمان ، والعمل الصالح انه عطاء متواصل ، ورحمة لمن تاب ، وأظهر الندم .
وهو عطاء لا ينضب لمن عمل عملاً صالحاً ، وشق طريقه في هذه الحياة على النحو المستقيم .
وقد جاء شاب الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرأيت من لم يدع سيئة الا
__________________
(١) سورة الفرقان : آية (٧٠) .
