وهو في كل ذلك لا يحرك ساكناً لنفسه لو جاءه ملك الموت . ان مثل هذا العاجز لا يمكنه أن يفر من حكومة الله ، وسطوته تماماً كما يقول الإِمام امير المؤمنين « عليه السلام » في هذه الفقرة من الدعاء .
٥ ـ « اللهم لا اجد لذنوبي غافراً ، ولا لقبائحي ساتراً ، ولا لشيء من عملي القبيح بالحسن مبدلاً غيرك » .
ومن غير الله يكون ملجأً للعبد ؟
إن الدعاء يكشف للداعي هذه الحقيقة ليناجي بها ربه ، فهو الملجأ الوحيد لتحقيق طلباته ، وتلبية رغباته من غفران ذنوبه ، والستر عليه ، وعدم هتكه نتيجة قيامه بأعمال مخالفة ، ومشينة . ويأتي هذا المقطع ليظهر الداعي فيه كامل ارادته بإعترافه بإنه لم يجد غير الله من يقبله ، وهو على ما هو عليه من الذنوب وهذه حقيقة إعترف بها بعد اجراء الموازنة الدقيقة في البحث عن أولئك الذين لهم إمكانية تخليصه من العقاب على ما فعل ، وإلا فليس من قبيل الصدفة ، أو الأعتباط أن يكون الداعي قد وقع إختياره على الله ليغفر له ، وليستر عليه جرائمه .
إنه بحث ، وطرق الابواب كلها ، وإذا بمن يطلب منه عاجز مثله لا يمكنه دفع الضرر عن نفسه لذلك عاد ، والخشوع يملأ جوانبه ينادي بلسان منكسر :
« اللهم لا أجد لذنوبي غافراً »
وإنسابت الكلمات
هادئة من فم الداعي يرددها منكسراً ، وقد
