وهكذا مروراً بكل المراحل الزمنية الى أن يختار الله لهذا العالم نهايته . وهذا كله ، وان قبل النقاش ، والجدل ولكن المهم الذي لا يقبل النقاش ، وأي جدل هو وجود التفضيل في الرزق . فليس بالإِمكان العثور على أمة يتساوى أفرادها من حيث المعاش ، والرزق : رؤساء ، ومرؤسين . عمال ، وأصحاب عمل وهكذا بقية أصناف البشر .
واذا كان التفاوت من الحقائق الثابتة ، فالفرد بطبيعته في هذه الحياة يبقى يتطلع الى ما فضل به الغير ليحصل على مثل ذلك أو يزيد . وهذا معناه سلب استقراره ، وعدم تطامنه الى حالة من الإِستراحة النفسية . لذلك نرى الدعاء يوجه الداعي الى التضرع الى خالقه وهو مصدر الرزق في ان يلهمه الرضا بما قسمه له من رزق في المال ، أو في البدن من صحة ، وعافية ، وهدوء واستقرار . فكل ذلك رزق من الله لعباده .
« قانعاً »
ومع الرضا القناعة وهي كما يقول الفراء : « القانع الذي يسألك فما أعطيته قبله » (١) .
وقيل : القانع الذي يقنع بالقليل ، ولا يسخط ، ولا يكلح (٢) .
والقناعة : هي تجسيد الصلة بين العبد وربه ، حيث يثق بما قسمه الله له ، وليجد من نفسه أنه أعلى من الإِنهماك في البهرجة
__________________
(١) مختار الصحاح : مادة ( قنع ) .
(٢) مجمع البحرين : مادة ( قنع ) .
