النبوية الشريفة.
فكيف تكون رقيّة قد تزوّجت في الجاهلية بابن أبي لهب ، ثمّ لَمَّا بُعث رسول الله أسلمت ، فطلّقها زوجها ليتزوَّجها عثمان ، ثمّ تحمل ، وتسقط في السفينة حين الهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة بعد البعثة؟!
وقد وافقنا على ما نذهب إليه في تاريخ ميلاد فاطمة عليها السلام جماعة فقالوا : إنّ فاطمة قد وُلدت في السنة الخامسة من البعثة (٥٤).
ويدلُّ على ذلك ما يلي :
أ : ما قدّمناه في أوائل هذا البحث من أنّ غير واحد قد نصّ على أنّ أولاد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كلّهم قد وُلدوا بعد النبوّة ، باستثناء عبد مناف عند بعضهم. فراجع ما نقلناه عن مصعب الزبيري ، والسهيلي ، والمقدسي ، والقسطلاني وغيرهم.
ب : هناك روايات كثيرة أوردها جماعة من الحفّاظ والعلماء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، كلّها تدلّ على أنّ نطفة فاطمة عليها الصلاة والسلام قد انعقدت من ثمر جاء به جبرئيل من الجنّة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، حين الإسراء والمعراج ، الذي كان في السنة الثانية ، أو الثالثة من البعثة على ما هو الأَظهر والأَرجح (٥٥).
وقد رويت هذه الروايات عن جماعة من الصحابة ، مثل : سعد بن أبي
__________________
(٥٤) راجع المصادر التالية : البحار ٤٣ / ١ ـ ١٠ عن الكافي بسند صحيح ، والمصباح الكبير ، ودلائل الإمامة ، ومصباح الكفعمي ، والروضة ، ومناقب ابن شهرآشوب.
وفي هذين الأخيرين : أنّها عليها السلام وُلدت بعد البعثة بخمس سنين ، وبعد الإسراء بثلاث سنين.
وراجع : مروج الذهب ٢ / ٢٨٩ ، وكشف الغمّة ٢ / ٧٥ ، وإثبات الوصيّة للمسعودي ، وذخائر العقبى : ٥٢ ، وتاريخ الخميس ١ / ٢٧٨ عن الإمام أبي بكر أحمد بن نصر بن عبد الله الدرّاع في كتب : تاريخ مواليد أهل البيت.
(٥٥) راجع ذلك في كتابنا : الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ..
![تراثنا ـ العددان [ ٣٠ و ٣١ ] [ ج ٣٠ ] تراثنا ـ العددان [ 30 و 31 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2783_turathona-30-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)