المؤرِّخين (٤٣).
فيكون تزويج رقيّة وأُمّ كلثوم من ابنَي أبي لهب ، ثمّ من عثمان ، محض خيال من الرواة ، ومن تخرّصاتهم.
لكن القول هنا بأنّ عبدالله هو أكبر أولاد النبيّ خلاف ما هو مشهور ، وذلك لا يوجب بطلان هذه الرواية إذ ربَّ مشهور لا أصل له ، ولا منطق يساعده.
تناقض غير مقبول :
وقد روى أبو هلال العسكري هذه الرواية على النحو التالي :
مات القاسم والطاهر ـ قبل النبوّة ـ فمّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راجعاً من جنازة القاسم على العاص بن وائل السهمي ، وابنه عمرو ، فقال عمرو : إنّي لأَشنؤه. فقال العاص : لا جرم لقد أصبح أبتر. فأنزل الله : (إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) (٤٤).
فنجد أنّ هذه الرواية تصرّح بموت القاسم قبل النبوّة ، ثمّ تقول : إن العاص بن وائل قال ما قال حين رجوع النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من جنازت القاسم ، فنزلت الآية! فلا يعقل أن تنزل الآية عليه في هذه المناسبة إلاّ بعد النبوّة. وذلك ظاهر.
إلاّ أن يقال : إنّ نزول الآية قد تأخّر عن مناسبتها إلى ما بعد سنوات عديدة ، وهو بعيد في الغاية ، وخلاف ظاهر الرواية ، التي جاءت بفاء التفريع.
__________________
(٤٣) راجع : تاريخ الخميس ١ / ٢٧٢ ، والوفاء : ٦٥٥ و ٦٥٦ ، ومروج الذهب ٢ / ٢٩١ ، والبدء والتاريخ ٥ / ١٦ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٠ ، والمواهب اللدنّية ١ / ١٩٦ ، والسيرة الحلبية ٣ / ٣٠٨ ، والتبيين في أنساب القرشيين : ٨٧ ، وإسعاف الراغبين (مطبوع بهامش نور الأَبصار) : ٨٢.
(٤٤) الأَوائل ١ / ١٦٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٠ و ٣١ ] [ ج ٣٠ ] تراثنا ـ العددان [ 30 و 31 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2783_turathona-30-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)