إلى الحبشة.
ونقول :
أ ـ إنّ ذلك يتنافى مع قولهم : إنّ هذه السورة (سورة المسد) قد نزلت حينما كان المسلمون محصورين في شعب أبي طالب (١٢) ; لأنّ الحصر في الشعب قد بدأ في السنة السادسة من البعثة ، أي بعد الهجرة إلى الحبشة بسنة.
ونحن نرجّح هذه الرواية على تلك الرواية التي تقول : إنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم حين نزل قوله تعالى : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وصنع لهم طعاماً ودعاهم ، فقال له أبو لهب : تبّاً لك ، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت : (تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب وَتَبَّ) (١٣).
وذلك لأنّ هذه السورة قد نزلت جملة واحدة ، كما هو ظاهر لا يخفى من سياقها ، وكما صرّحوا به (١٤) ، وقد تضمّنت الإزراء على أُمّ جميل ، لأذاها لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ومن الواضح : أنّ تعرض قريش لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالأَذى ، قد كان بعد نزول آية إنذار العشيرة ، وحينما بدأ يذكر آلهتهم ، ويسفّه أحلامهم.
ويؤيّد ذلك : أنّه قد قيل في سبب نزول السورة أيضاً : أنّه كان إذا وفد
__________________
(١٢) الدر المنثور ٦ / ٣٤٠٨ عن دلائل النبوّة لأبي نعيم.
(١٣) راجع : نور الثقلين ٤ / ٦٨ ، ٦ / ٦٩٨ ، والدرّ المنثور ٥ / ٩٦ ، ٦ / ٤٠٨ عن سعيد بن منصور البخاري ، وابن مردويه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، ومسلم ، وأبو نعيم ، والبيهقي في الدلائل ، والتفسير الكبير ٣٢ / ١٦٥ ، والجامع لأحكام القرآن ٢٠ / ٢٣٤ ، وتفسير البحر المحيط ٨ / ٥٢٥ ، والنهر المادّ (مطبوع بهامش البحر المحيط) ٨ / ٥٢٤ ، ولباب التأويل ٤ / ٤٢٤ ، ومدارك التنزيل (بهامش لباب التأويل) ٤ / ٤٢٤ ، وفتح القدير (تفسير) ٥ / ٥١٣ ، وأسباب النزول : ٢٦٢.
(١٤) الإتقان ١ / ٣٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٠ و ٣١ ] [ ج ٣٠ ] تراثنا ـ العددان [ 30 و 31 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2783_turathona-30-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)