الكعبيّ البلخي ، الّذي ملأ به (م. مكدرموت) كتابه : «نظريّات علم الكلام عند الشيخ المفيد» فلا أُناقش شيئاً ممّا ذكره ، إذ الأُصول التي قد اعتمد عليها قد ناقشتها وذكرت رأيي فيها ، وأمّا التفاصيل فللحديث عنها مجال آخر.
ويجب أنْ ننتبه أيضاً إلى أنّ الأخذ عن متكلّم غير إمامي لا يعني بالضرورة متابعة التلميذ لآراء أُستاذه ـ وخاصة فيما يختلف معه في العقيدة ـ ، والمتكلّمون غير الإمامية يومذاك كانوا معتزلة ، وبعد عصر شيخ الطائفة الطوسي كانوا في الأَغلب أشاعرة ، وقد حضر عليهم جمع من علمائنا الإِماميّة ، وعكس هذا أيضاً ، وهو حضور غير الإمامي على متكلِّم إمامي ، كتلامذة نصير الدين الطوسي ، المتكلّم والفيلسوف الشهير ، صحيح. وما هذا إلاّ كالأخذ عن محدِّث غير إماميّ ، وماأكثر شيوخ الحديث غير الإمامية الّذين أخذ عنهم المفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، والكراجكي وأمثالهم ، بل ومن سبقهم كالصدوق ، ومن لحقهم كالعلاّمة الحلّي! فإنّ هؤلاء كانوا يقيسون ما يسمعونه من الحديث بالمقاييس التي صَحَّتْ عندهم ، وبها يجب أن تستكشف صحة الحديث أو زَيْفُه ، في رأيهم ، والغاية من ذلك أنْ يستعين المحدّث الإماميّ بما يسمعه من شيخه غير الإِماميّ في إثبات ما يعتقده من شؤون الإِمامة وحالات الأئمّة عليهم السلام ، أو في ردّ حجج الخصوم. وهكذا الحال في علم الكلام ، والتفسير ، والفقه ، وأصول الفقه ، فإن مثل هذا الحضور يفيد أوّلاً تعلّم ما ينفع فيما يرجع إلى ما اتّفق عليه الطرفان ، وإلى الاستعانة بعلم الأُستاذ في الدفاع عما يراه التلميذ حقّاً ، ثانياً.
٢ ـ تطوُّر الكلام عند الإِماميّة
٢٥ ـ نظرة عامة ، من غير تفصيل :
وأقصد بالتطور هنا المسيرة الفكريّة التي تجتازها العلوم والافكار البشرية منذ نشأتها ، فتغذ السير تارة وتتباطأ اُخرى بل وقد تحبو أو تضلع في سيرها أحياناً ، ولست أقصد بالتطور معناه البيولوجي المراد به في عالم الاحياء ، ولا
![تراثنا ـ العددان [ ٣٠ و ٣١ ] [ ج ٣٠ ] تراثنا ـ العددان [ 30 و 31 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2783_turathona-30-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)