الّتي تتفقّ في الأساس مع أنظار ابن بابويه قد سلكت شوطاً أبعد في الإِتّجاه الاعتزالي» (١).
ولا أُعلّق هنا على كلام (مكدرموت) بشيء ، وسيجد القارىء الكريم بعض الاختلاف في وجهات النظر والاستنتاج فيما سيستقبله من البحوث.
٦ ـ مثال آخر للفرق بين الامامية وغيرهم في هذا المجال :
وسيأتي الكلام عن الهشامين ، هشام بن الحكم وهشام بن سالم ، اللذين اتّهما بالتجسيم والتشبيه. وأمّا غيرهما وغير من ذكر اسمه إلى جنبهما ، فلا أنفي أنّه كان في الإِمامية بالجبر والتشبيه ، أو اتُّهِم بهما ، ولكنّهم قليلون جدّاً. ومن الطبيعي بالنسبة إلى جميع الفرق ، وفي جميع التجمّعات الفكرية أو العقائدية أن يشذّ فرد أو أفراد ، فينفردون بآراء ومعتقدات لا يرتضيها التجمّع الذي ينتمون إليه ، ولا يصحّ الحكم على المجموعة نفسها بأحكام منتزعة من مواقف هؤلاء إلاّ إذا بلغوا من الكثرة أو البروز والتفوّق ، الحدّ الذي يصبحون وَجْهاً لطائفتهم وعنواناً لها.
ونموذج آخر يشهد لما قلت ، وهو دراسة شروح الكافي ، فيما يرجع إلى أحاديث التوحيد الواردة في كتاب التوحيد : فإنّ هناك من شروح الكافي الكثيرة شروحاً أربعة مطبوعة كلّها ، لعلماء أربعة متعاصرين ، وهم :
١ ـ صدر الدين ، محمد بن إبراهيم بن يحيى القَوامي ، الشيرازي ، صدر المتألّهين (٩٧٩ / ١٥٧١ ـ ١٠٥٠ / ١٦٤٠) : «شرح الكافي» الذي وصل إلى أوائل كتاب الحجّة من أُصول الكافي.
٢ ـ محمد صالح بن أحمد المازندراني (...... ـ ١٦٧٥) العالم والمحدِّث الشهير : «شرح أُصول الكافي والروضة».
__________________
([١]) مارتن مكدرموت، نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد ـ الانجليزية ـ، دار المشرق، بيروت، ١٩٧٨/٣٦٧ ـ ٣٦٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٠ و ٣١ ] [ ج ٣٠ ] تراثنا ـ العددان [ 30 و 31 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2783_turathona-30-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)