مما تذهب فيه حركة الإعراب للإدغام. فلما كانت حركة الإعراب يجوز ذهابها للإدغام ، طلبا للتخفيف ، صار أيضا ذهاب الضّمّة والكسرة طلبا للتخفيف ، وليس لقول من يأبى ذلك ، ويحتج في فساده بأنه تذهب منه حركة الإعراب ـ معنى ؛ لأن الإدغام أيضا يذهب حركة الإعراب.
وقد حكى قوم من النحويين أن كثير من العرب يسكنون لام الفعل ، إذا اتصلت بها الهاء والميم ، أو الكاف والميم ، كقولهم : " أنا أكرمكم" و" أعظّمكم".
وقد حكي عن بعض القراء :
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ)(١)(وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ)(٢). وهذا يدل على جواز ما قلناه ويقويه.
ومن ذلك أيضا أنهم يدخلون جزما على جزم ، إذا لم يلتق فيه ساكنان ، وذلك أنهم يجزمون : " يشتري" و" يتّقي" ، فيسقطون الياء.
وربما اضطر الشاعر ، فحذف الكسرة التي تبقى بعد حذف الياء.
فيقول : " لم يشتر زيد شيئا" و" لم يتّق زيد ربّه".
وذلك أنه قد رأى المجزوم مسكّنا للجزم ، والجازم يوجب ذلك ، فلما كان" يشتري" و" يتّقي" لا سبيل فيه إلى التسكين إلا بحذف الياء ، ثم تسكين ما قبلها ، جعل الحذف والتسكين جميعا علامة الجزم ؛ لأن التسكين لا يحصل إلا بهما ، وقد يجوز أن يكون هذا على لغة من يحذف الياء في الرفع ، ويكتفي بكسرة ما قبلها ، كقوله تعالى : (ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ)(٣) ، فلما جزم حرفا متحرّكا سكّنه. قال الراجز أنشده أبو زيد في نوادره :
|
قالت سليمى اشتر لنا دقيقا |
|
وهات خبز البّرّ أو سويقا (٤) |
آخر :
|
ومن يتّق فإنّ الله معه |
|
ورزق الله موتاب وغادي (٥) |
__________________
(١) سورة البقرة ، آية : ٦٧.
(٢) سورة البقرة ، آية : ١٥١.
(٣) سورة الكهف ، آية : ٦٤.
(٤) لم نستدل عليه في المصادر التي بين أيدينا.
(٥) البيت بلا نسبة في اللسان (وقى).
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
