« لو كان الاستدلال تامّاً وكان الأذانُ الثالث أمراً مسنوناً لم يطلق عليه لفظ البدعة ، لا على سبيل الإِنكار ولا على سبيل غير الإِنكار ، فإنّ الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه لفظ البدعة بأيّ معنىً كان » (٩٩) .
وتلخصّ أن لا توجيه لما أحدث عثمان ، لا عن طريق هذا الحديث ـ على فرض صحّته ـ ولا عن طريق آخر من الطرق المذكورة .
في علم الْأُصول :
واستند الْأُصوليّون إلى هذا الحديث في كتبهم ، ولكن مع اختلافٍ شديدٍ بين كلماتهم :
١ ـ فمنهم من استدلّ به للقول بحجّيّة سُنّة الصحابة ، كالشاطبي ، حيث قال :
« سُنّة الصحابة سُنّة يعمل عليها ويرجع إليها ، والدليل على ذلك أُمور :
أحدها . . .
والثاني : ما جاء في الحديث من الأمر باتّباعهم ، وأنّ سننهم في طلب الاتّباع كسُنّة النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم كقوله : فعليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديّين ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ » (١٠٠) .
٢ ـ ومنهم من جعله دليلاً على حجّيّة رأي كلّ واحدٍ من خلفائه الراشدين من غير حصر في الأربعة ، كصاحب « سبل السلام » كما عرفت من عبارته ، وكالمراغي وغيره كما ستعلم من عبارة شارحٍ المنهاج .
٣ ـ ومنهم من جعله حجّةً على قول كلّ واحدٍ من الخلفاء الأربعة ، ومن هنا جعلوا من السُنّة حرمة المتعتين لتحريم عمر ، ووجوب الأذان الزائد يوم الجمعة لزيادة عثمان إيّاه .
__________________(٩٩) تحفة الأحوذي ٣ / ٥٠ .
(١٠٠) الموافقات ٤ / ٧٦ .
![تراثنا العدد [ ٢٦ ] [ ج ٢٦ ] تراثنا العدد [ 26 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2764_turathona-26%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)