كنت سيدهم ما قلت أنا.
ودخل سفيان الثوري رضياللهعنه فرأى عليه جبة من خز ، فقال له : انكم من بيت النبوة تلبسون هذا؟ فقال : ما تدري أدخل يدك فإذا تحته مسح من شعر خشن ، ثم قال : يا ثوري أرني ما تحت جبتك ، فوجد تحتها قميصا أرق من بياض البيض. فخجل سفيان ثم قال : يا ثوري لا تكثر الدخول علينا تضرنا ونضرك.
وقال : إذا سمعتم عن مسلم كلمة فاحملوها على أحسن ما تجدون حتى تجدوا لها محملا فلوموا أنفسكم.
وقال ابن أبى حازم : كنت عند جعفر إذ جاء آذنه ، فقال : سفيان الثوري بالباب. فقال : ائذن له. فدخل فقال جعفر : يا سفيان انك رجل يطلبك السلطان واني اتقي السلطان أخرج عني غير ايثار لذلك. فقال سفيان : حدثني حتى أسمع وأقوم. فقال : حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومن به أمر فليقل «لا حول ولا قوة الا بالله».
وقال أرباب السير : وقع الذباب على وجه المنصور فذبه حتى أعجزه وأضجره ، فدخل جعفر فقال له : يا أبا عبد الله ما الحكمة في خلق الذباب؟ قال : ليذل به الجبابرة.
وكان رجل من أهل السواد يؤم جعفرا ، فغاب عنه فقال له رجل : انه يبطئ ، يريد أن يضع منه عنده. فقال جعفر : أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون.
وقال : عجبت لمن أعجب بأمر لنفسه كيف لا يقول «ما شاء الله لا قوة الا بالله» ، والله تعالى يقول (وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ).
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
