الأحد الفرد الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأخذ يعدّ في صفات الله ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلف به ويترك يمينه هذا فقال المنصور : حلّفه بما تختار فقال جعفر عليهالسلام : قل برئت من حول الله وقوّته والتجأت إلى حولي وقوّتي لقد فعل كذا وكذا فامتنع الرّجل فنظر إليه المنصور منكرا فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وقضى ميتا مكانه في المجلس فقال المنصور : جرّوا برجله وأخرجوه لعنه الله.
ومنهم القاضي أبو على المحسن بن على بن داود التنوخي المتوفى سنة ٣٨٤ في «الفرج بعد الشدة» (ص ٧٠ ط القاهرة) قال :
أخبرني أبو الفرج الاصفهاني ، عن الحسين بن عليّ السّلوسي ، عن أحمد بن سعيد بالإسناد : أنّه لمّا قتل إبراهيم بن عبد الله بباخمرى حشرنا من المدينة ، فلم يترك فيها محتلم حتّى قدمنا الكوفة فمكثنا فيها شهرا نتوقع القتل ثمّ خرج إلينا الربيع الحاجب فقال : يا هذه الأمّة العلوية ادخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوى الحجى قال : فدخلت أنا والحسين بن زيد فلمّا صرت بين يديه قال لي : أنت الّذي تعلم الغيب قلت : لا يعلم الغيب إلّا الله إلى أن قال : حدّثنا عليّ ابن الحسن بالإسناد قال : حجّ أبو جعفر المنصور في سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة فقال : ابعث إلى جعفر بن محمّد من يأتيني به تعبا قتلني الله إن لم اقتله فأمسكت عنه رجاء أن ينساه فأغلظ في الثانية فقلت : جعفر بن محمّد بالباب فقال : ائذن له فدخل فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته قال : لا سلام الله عليك يا عدوّ الله تلحد في سلطاني وتبغي الغوائل في ملكي قتلني الله إن لم أقتلك قال جعفر : يا أمير المؤمنين إنّ سليمان اعطى فشكر وإنّ أيّوب ابتلى فصبر وإنّ يوسف ظلم فغفر وأنت من ذلك السنخ فسكت طويلا ثمّ رفع رأسه وقال : أنت عندي يا أبا عبد الله البريء الساحة السليم الناحية القليل الغائلة جزاك الله من ذي رحم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2749_ihqaq-alhaq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
