__________________
قال : فأخبرنى عن الملوحة في العينين ، وعن المرارة في الأذنين ، وعن الماء في المنخرين وعن العذوبة في الشفتين ، لأي شيء جعل ذلك؟ قال : لا أدرى ، قال جعفر : الله عزوجل خلق العينين ، فجعلهما شحمتين ، وجعل الملوحة فيها ضنا منه على ابن آدم ولو لا ذلك لذابتا ، فذهبتا ، وجعل المرارة في الأذنين ضنا منه عليه ، ولو لا ذلك لهجمت الدواب ، فأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخرين ليصعد التنفس ، وينزل ويجد منه الريح الطيبة من الريح الردية ، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم طعم لذة مطعمه ومشربه ، ثم قال له جعفر : أخبرنى عن كلمة أولها شرك ، وآخرها ايمان ، قال : لا أدرى ، قال : لا إله إلا الله ، ثم قال له : أيما أعظم عند الله قتل النفس أو الزنا؟ قال : قتل النفس ، قال له جعفر. ان الله عزوجل قد رضى في قتل النفس بشاهدين ولم يقبل في الزنا إلا بأربعة ، ثم قال : فما بال المرأة إذا حاضت ، تقضى الصيام ، ولا تقضى الصلاة ، اتق الله يا عبد الله انا نقف نحن وأنت غدا ومن خالفنا بين يدي الله جل وعز ، فنقول : قال رسول الله عليهالسلام ، ويقول : أنت وأصحابك قال : سمعنا ورأينا ، ففعل بنا وبكم ما يشاء.
ومنهم العلامة الحافظ أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج ٣ ص ١٩٦ ط السعادة بمصر) قال :
حدثنا عبد الله بن محمّد ، ثنا الحسن بن محمد ، ثنا سعيد بن عنبسة ، ثنا عمرو بن جميع قال : دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبى ليلى وأبو حنيفة.
وحدثنا محمد بن على بن حبيش ، حدثنا أحمد بن زنجويه ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا محمد بن عبد الله القرشي بمصر ، ثنا عبد الله بن شبرمة قال : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد فقال لابن أبى ليلى من هذا معك؟ قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين ، قال : لعله يقيس أمر الدين برأيه قال : نعم ، قال : فقال جعفر لأبي حنيفة : ما اسمك؟ قال : نعمان ، قال : يا نعمان هل قست رأسك بعد ، قال : كيف أقيس رأسى.
فذكر بعين ما تقدم عن «أخبار القضاة».
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2749_ihqaq-alhaq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
