العامل عليه ، نحو «ما نفع الأحمق إلّا ما ضرّ» إذ لا يقال : نفع الضّرّ.
الثالثة : أن يتقدّم المستثنى على المستثنى منه سواء أكان الكلام منفيّا كقول الكميت :
|
ومالي إلّا آل أحمد شيعة |
ومالي إلّا مذهب الحقّ مذهب |
أم موجبا نحو «ينقص ـ إلّا العلم ـ كلّ شيء بالانفاق».
(ب) التّبعيّة على البدليّة وذلك إذا كان الكلام تامّا منفيّا متّصلا ، مقدّما فيه المستثنى منه (١). على أنه بدل بعض نحو (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)(٢). و (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ)(٣) و «ما جنيت الثّمر إلّا تفاحة».
ويجوز النّصب في هذا على الاستثناء وسمع من العرب الموثوق بعربيّته يقول : «ما مررت بأحد إلّا زيدا» وقرىء به الآيتين (٤). وإذا تعذّر البدل على اللفظ لمانع أبدل على الموضع ، نحو «لا إله إلّا الله» برفع لفظ الجلالة فلفظ الجلالة بدل من محلّ «لا» مع اسمها (٥) لا على اللفظ ، لأنّ «لا» الجنسيّة لا تعمل في معرفة لأن البدل في نيّة تسلّط عامل المبدل منه عليه. ولا في موجبه ونحو «ما فيها من أحد إلّا خالد» بالرفع ، فـ «خالد» بدل على المحل من أحد ، لأن «من» زائدة في سياق النفي وهي لا تزاد في الإيجاب.
(ج) الاستثناء المفرّغ : وهو الذي لا يذكر فيه المستثنى منه ، وحينئذ يكون المستثنى على حسب ما يقتضيه العامل الذي قبله في التّركيب ، كما لو كانت «إلّا» غير موجودة ، نحو «لا يقع في السّوء إلّا فاعله» «لا أتّبع إلّا الحقّ» و (لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)(٦). وشرطه كون الكلام منفيّا كما مثّل ، أو واقعا بعد نهي نحو : (وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ)(٧) أو الاستفهام الإنكاري نحو : (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ)(٨).
(د) تكرّر الاستثناء المفرّغ : إذا تكرّر المستثنى المفرّغ ، وجب النّصب في الثّاني ، وذلك قولك : «ما أتاني إلّا زيد إلا عمرا» فلا يجوز الرفع في عمرو ، وإن
__________________
(١) أي على الأصل.
(٢) الآية «٦٦» من سورة النساء «٤».
(٣) الآية «٨١» من سورة هود «١١».
(٤) وقراءة الفتح في الآية الثانية أجود وأشهر.
(٥) وعند أبي حيان : لفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف العائد على اسم «لا» المقدر ب «موجود».
(٦) الآية «٤٣» من سورة فاطر «٣٥».
(٧) الآية «١٧١» من سورة النساء «٤».
(٨) الآية «٣٥» من سورة الأحقاف «٤٦».
