جيرتي ، وتحنّن عليّ محمولاً قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي ، وجُد عليّ منقولاً قد نزلتُ بك وحيداً في حفرتي » (١).
ثم بعد ذلك يقول عليهالسلام في مرحلة الطموح وقمة الدعاء : « اللّهم إنّي أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون ، يا خير من سُئل وأجود من أعطىٰ ... أعطني سؤلي في نفسي وأهلي وولدي ، وأرغد عيشي ، وأظهر مروّتي ، وأصلح جميع أحوالي ، واجعلني ممن أطلت عمره ، وحسَّنت عمله ، وأتممت عليه نعمتك ، ورضيت عنه ، وأحييته حياة طيّبة ... اللّهم خصّني بخاصة ذكرك ... ، واجعلني من أوفر عبادك نصيباً عندك في كل خير أنزلته أو تُنزله » (٢).
وهذه الرحلة من « القاع » إلىٰ « القمة » هي تعبير عن حركة الانسان إلىٰ الله ، وهي رحلة « أمل » ، و « رجاء » ، و « طموح » ، وعندما يكون أمل الانسان ورجاؤه وطموحه في الله فلا حدّ لغاية هذه الرحلة.
الوسائل الثلاثة :
ويتوسل علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام إلىٰ الله في هذه الرحلة بثلاث وسائل. وقد أمرنا الله تعالىٰ أن نبتغي إليه الوسائل. قال تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (٣) ، وقال : ( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) (٤). والوسائل التي يتوسّل بها الامام إلىٰ الله في هذه الرحلة هي : « الحاجة » ، و « السؤال » ، و « الحب ». ولله درّه من معلّم في الدعاء ، يعرف ماذا يطلب من الله تعالىٰ ، وكيف يطلب ، وأين مواضع رحمة الله.
__________________
(١) دعاء أبي حمزة الثمالي
(٢) دعاء أبي حمزة الثمالي
(٣) المائدة : ٣٥.
(٤) الاسراء : ٥٧.
