نحو : وا من (١) بنى هرم مصر ـ وا من (٢) أنشأ مدينة القاهرة ، لأن هذا بمنزلة قولك : وا «خوفو» ـ وا «معزّ» ؛ بل أقوى ، لما فيه من الإشادة بذكر شىء هامّ ينسب له.
ويرى آخرون المنع : بحجة أن شيوع الصلة ، وإدراك المراد منها ، عسير فى أغلب الأحيان. وربما شاعت عند قوم وخفيت على غيرهم. والأخذ بالرأى الأول أنسب عند الحاجة.
واسم الموصول : «من» فى المثالين السالفين مبنى على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون البناء الأصلى ـ فى محل نصب. وهذا على اعتبار اسم الموصول ـ فى الرأى الأصح ـ من قسم المنادى المفرد. فإن جعل من قسم الشبيه بالمضاف ـ كما يرى بعض النحاة ـ فهو منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون البناء الأصلى. وأثر كل رأى يظهر فى توابعه ، فهى إما توابع منادى مبنى على الضم ، لها أحكامها التى سبقت (٣) وإما توابع منادى منصوب ؛ فتنصب على الوجه المشروح هناك. ومثل هذا يقال فى بقية الموصولات المبنية قبل النداء.
فليس بين المعارف كلها ما يصلح للندبة إلا العلم ، وإلا المضاف لمعرفة يكتسب منها التعريف ، وإلّا الموصول ـ عند بعض النحاة ـ بشرط ، تجرده من «أل» ، وبشرط اشتهار الصلة بين المتخاطبين ، وإلا بعض المقرون «بأل» مما يصلح للنداء (٤).
٢ ـ حكم المندوب من ناحيتى الإعراب والبناء حكم غيره من أنواع المنادى فيجب بناؤه على الضم إن كان علما مفردا ، أو نكرة مقصودة ، مع مراعاة التفصيل الخاص بكل ... (٥) نحو : وا عمر ـ وا عثمان ، وا رأس ـ وا كبد ... وأشباههما مما عرضناه فى الأمثلة الأولى وما لم نعرضه.
ويجب نصبه إن كان مضافا أو شبيها بالمضاف (٦) ؛ فمثال المضاف قول
__________________
(١) بانى الهرم الأكبر بجيزة القاهرة هو فرعون مصرى قديم ، اسمه : «خوفو» كان البناء قبل الميلاد بنحو ثلاثة آلاف سنة تقريبا ـ ولا يزال قائما شامخا.
(٢) هو : المعز لدين الله الفاطمى ، وأنشأها حول سنة ٣٦٠ ه.
(٣) فى ص ٣٩.
(٤) وقد سبق بيانه فى ص ٣٥.
(٥) سبق إيضاح شامل للمفرد العلم ، والنكرة المقصودة ، والمضاف ، وشبهه. فى أول باب «المنادى» ص ٨ ، ٢٤ ، ٣٠ ، ٣١.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
