الشاعر فى قصيدة يرثى بها عالما دينيّا كبيرا (١).
|
وا خادم الدين والفصحى وأهلهما |
|
وحارس «الفقه» من زيغ وبهتان |
ومثال الشبيه به ما قيل فى رثائه : وا ناشرا راية العرفان عالية.
ويلحق بالشبيه النكرة المقصودة الموصوفة ؛ كقولهم فى رثاء الإمام على :
|
وا إماما خاض أرجاء الوغى |
|
يصرع الشرك بسيف لا يفل |
أما النكرة غير المقصودة فلا تصلح مندوبة ؛ إذا كانت للمتفجع عليه لا للمتوجع منه ـ كما سبق (٢) ـ فلا يقال : «وارجلاه» لغير معين.
وإذا اضطر شاعر لتنوين المندوب المفرد جاز رفعه ونصبه كما جاز له هذا فى المنادى المفرد الذى سبق الكلام عليه (٣) ...
٣ ـ الغالب فى المندوب أن يختم ـ جوازا ـ بألف زائدة تتصل بآخره ، إمّا حقيقة ؛ نحو : وا عمراه ، وقول المتحسر :
|
فوا أسفا (٤) من مكرمات أرومها |
|
فينهضنى عزمى ، ويقعدنى فقرى |
وإما حكما ؛ كالتى تزاد فى آخر المضاف إليه لغير ياء المتكلم (٥) إن كان المندوب
__________________
(١) هو الاستاذ الشيخ محمد عبده المتوفى سنة ١٩٠٥
(٢) فى ص ٨٩.
(٣) فى «د» من ص ٢٣ ـ ويقول ابن مالك فى باب مستقل : عنوانه : «الندبة» مبينا ما سبق من أن حكم المندوب هو حكم المنادى المحض ، وبيان ما لا يندب ، وأن الموصول يندب بما اشتهر به :
|
ما للمنادى اجعل لمندوب. وما |
|
نكّر لم يندب ، ولا ما أبهما |
|
ويندب الموصول بالّذى اشتهر |
|
كبئر زمزم ؛ يلى : وا من حفر |
(يلى وا من حفر ، أى يقع بعد قولك : وا من حفر. أى : وا من حفر بئر زمزم).
يريد : أن الموصول يصح أن يكون مندوبا بسبب اشتهاره بصلته. وضرب لهذا مثلا هو : وا من حفر بئر زمزم. والذى حفرها هو عبد المطلب ، وشاع بين الناس هذا ، فكأنك قلت : وا عبد المطلب.
(٤) مع مراعاة الشرط الذى سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٨٧ والذى يقتضى أن تكون الندبة هنا للأسف نفسه من غير إضافة لياء المتكلم المنقلبة ألفا ... و .. ـ أما المندوب المضاف لياء المتكلم فتفصيل الكلام عليه فى ص ٩٧
(٥) لأن المندوب المضاف للياء له حكم مستقل (سيجىء فى ص ٩٧). ومن اتصالها حكما زيادتها فى آخر بعض التوابع ، وزيادتها فى صلة الموصول المجرد من «أل» عند من يبيح ندبته ، فيقول : وا من بنى هرم مصرا ـ وا من أنشا مدينة القاهرتا. ويصح : مصراه ، والقاهرتاه ؛ بزيادة هاء السكت الساكنة ؛ كما سيجىء هنا. وإنما كانت الزيادة التى فى آخر المضاف إليه وفى آخر الصلة ـ وأشباههما ؛ كالتابع ـ حكمية ، لأنها لم تتصل بآخر المندوب مباشرة. وإنما اتصلت بآخر شىء وثيق الارتباط به ، ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
