حكمه :
١ ـ يجوز أن يشتمل المنادى المقصود به التعجب ، على لام الجر ، كما يجوز أن يخلو منها ؛ وقد مرّت الأمثلة للحالتين. والشائع عند حذف هذه اللّام أن تجىء الألف فى آخره عوضا (١) عنها ؛ فيقال عند القرينة (٢) ؛ يا بدورا ... يا حسنا .. يا عجبا .. ، ولا يجوز اجتماعهما. ويجوز عند الوقف على المختوم بالألف مجىء هاء السّكت الساكنة : نحو : يا بدوراه ـ يا حسناه.
٢ ـ يجوز فى المنادى المقصود منه التعجب فتح اللام الداخلة عليه وكسرها ، على الاعتبارين اللذين سبق إيضاحهما فى الحكم الثالث من الأحكام العامة التى وردت فى آخر باب «الاستغاثة» (٣).
٣ ـ جميع الأحكام النحوية الأخرى التى ثبتت للمنادى المستغاث ـ ومنها : الإعراب ، والبناء ، ووجود الحرف : «يا» دون غيره ـ تثبت للمنادى المتعجب منه ، برغم اختلافهما غرضا ودلالة.
* * *
الغرض منه :
الباعث إلى التعجب بأسلوب النداء أحد أمرين :
١ ـ أن يرى المرء شيئا عظيما يتميز بذاته ، أو بكثرته ، أو شدته ، أو غرابة فيه ... ؛ فينادى جنسه ؛ إعلانا بإعجابه ، وإذاعة به ، كالأمثلة السالفة.
٢ ـ أن ينادى من له صلة وثيقة بذلك الشىء ، وتخصص فيه ، وتمكن منه ، حمدا له وتقديرا ، أو : طلبا لكشف السّرّ فيه ، ومواطن العجب ؛ كأن يسمع عن طيارات غزو الفضاء ، واختراق الغلاف الجوى ، أو الدوران حول الأرض كلها فى بضع ساعات ، أو إرسال أجهزة علمية إلى سطح القمر ... ـ فيقول :
__________________
(١) وإلى هذا أشار ابن مالك فى النصف الثانى من البيت الذى سبق فى ص ٨٠ ، ونصه :
|
ولام ما استغيث عاقبت ألف |
|
ومثله اسم ذو تعجّب ألف |
(٢) لا بد أن تكون القرينة دالة على التعجب ، وعلى أن الألف التى فى آخر المنادى هى للعوض وحده ، وليست منقلبة عن ياء المتكلم ـ كالتى سبق الكلام عليها فى ص ٥٧ ـ أو عن غيرها.
(٣) رقم ٣ من ص ٨٣ وقد أوضحنا فى رقم ١ من هامش تلك الصفحة أن المعنى لا يتغير باعتباره للاستغاثة ، أو للنداء المقصود به التعجب ، لأن المآل المعنوى واحد فيهما ، برغم اختلاف التقدير.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
