فإن لم يكن مستنصرا عليه بأن كان مستنصرا له لم يصح مجىء «من» وتعينت اللام.
* * *
بقيت بعض أحكام عامة أهمها :
١ ـ جواز وقوع المستغاث به والمستغاث له ضميرين ؛ نحو : يا لك لى ؛ يقولها من يستغيث المخاطب لنفسه.
٢ ـ جواز أن يكون المستغاث هو المستغاث له فى المعنى ؛ كقولك فى النّصح الرقيق لمن يهمل ، واسمه علىّ ـ مثلا ـ : يا لعلىّ ، لعلىّ ، تريد : أدعوك لتنصف نفسك من نفسك.
٣ ـ إذا وقع بعد «يا» اسم مجرور باللام ، لا ينادى إلا مجازا ؛ ـ لأنه لا يعقل ـ وليس بعده ما يصلح أن يكون مستغاثا به ، جاز فتح اللام وكسرها ؛ نحو : يا للعجب ـ يا للمروءة ـ يا للكارثة ... فالفتح على اعتبار الاسم مستغاثا به ، مجازا ، (لتشبيهه بمن يستغاث به حقيقة ، أى : يا عجب ، أو : يا مروءة ... أو : يا كارثة ... احضر ، أو : احضرى ، فهذا وقتك). والكسر على اعتبار الاسم مستغاثا له. والمستغاث محذوف. فكأنّك دعوت غيره تنبهه على هذا الشىء ، والأصل ـ مثلا : ـ يا لقومى للعجب ، أو : للمروءة ، أو للكارثة ... (١)
أما فى مثل : «يا لك» (٢) ـ بكاف الخطاب : للعاقل وغيره ـ فاللام واجبة الفتح (٣) ولكن الكاف تصلح أن تكون مستغاثا به أو : مستغاثا له ، على الاعتبارين السالفين.
__________________
(١) وعلى هذين الاعتبارين يجوز فتح اللام وكسرها فى المنادى المقصود منه التعجب ، وهو الموضوع الآتى بعد هذا مباشرة. ـ كما هو مبين فى الحكم الثانى ، من ص ٨٥ ـ والمعنى لا يختلف على اعتبار الأسلوب للاستغاثة ؛ تقديرا ، أو اعتباره للنداء المقصود به التعجب ؛ إذا المآل المعنوى فيهما واحد ، برغم اختلاف التقدير.
(٢) يساعد على إعراب هذا الأسلوب ما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٧٩.
(٣) لما أوضحناه فى رقم ١ من هامش الصفحة السابقة.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
