وإنما قلبا فى سما ، ودعا ، ومشى ، وسعى ـ مع وقوعهما لاما ؛ لعدم وقوع ألف ولا ياء مشددة بعدهما. ولهذا السبب نفسه قلبا فى مثل : يخشون ويدعون مع وقوعهما لاما ؛ (إذ أصلهما : يخشيون ، ويدعوون. تحركت الياء والواو ؛ وانفتح ما قبلهما ؛ فقلبتا ألفا ؛ فالتقى ساكنان ؛ حذفت الألف للتخلص من التقاء الساكنين ؛ فصار اللفظان : يخشون ويدعون).
ومما سبق يتبين أن القلب ممتنع إذا كانا لامين ، بعدهما الألف أو الياء المشددة. أما إذا وقع بعدهما ساكن آخر غير هذين (١) فالقلب واجب على الأرجح (٢) ... سادسها : ألا تكون إحداهما عينا لفعل ماض على وزن : «فعل» ـ بفتح فكسر ـ والصفة المشبهة الغالبة فيه على وزن : «أفعل» (٣) ؛ نحو هيف ؛ فهو أهيف (٤) ـ وغيد (٥) ، فهو : أغيد ـ وحول ، فهو : أحول ـ وعور فهو أعور ...
__________________
(١) يلاحظ أن الياء المشددة هى ياءان ، أولاهما ساكنة.
(٢) يذكر ابن مالك الشروط الخمسة السابقة (وهى التحرك ، وأصالته ، وفتح ما قبل الواو والياء ، واتصالهما بالفتحة التى قبلهما مباشرة فى كلمة واحدة ، وتحرك ما بعدهما ....) فى الفصل المستقل الذى أشرنا إليه فى رقم ٣ من هامش ص ٧١٧ فيقول بعد البيتين الأولين منه ، الخاصين بقلب الواو ياء عند اجتماعهما على الوجه الذى سبق شرحه فى هامش تلك الصفحة ـ يقول ما نصه :
|
من واو ، او ياء بتحريك أصل |
|
ألفا ابدل بعد فتح متّصل ـ ٣ |
|
إن حرّك التّالى ، وإن سكّن كف |
|
إعلال غير اللّام. وهى لا يكف ـ ٤ |
|
إعلالها بساكن غير ألف |
|
أو ياء التّشديد فيها قد ألف ـ ٥ |
(أصل ـ تأصل ، وليس عارضا ، كفّ ـ منع. ألف ـ عرف وشاع فى الكلام المأثور الفصيح) وتقدير البيت الأول : أبدل ألفا بعد فتح متصل ـ من واو ، أو ياء موصوفين بتحريك متأصل فيهما.
وأوضح فى البيت الثانى أن الإبدال السابق لا يقع إلا إن حرك التالى بعدهما. أما إن سكن ما بعدهما فإن السكون يكف إعلال غير اللام. أى : يمنع قلب الواو والياء الواقعتين فى غير اللام (وغير اللام هو : الفاء والعين) أما اللام فيقع فيها القلب إن سكن ما بعدها بشرط أن يكون الساكن حرفا غير الألف وغير الياء المشددة ، (لأن الياء المشددة تتكون من ياءين الأولى منهما ساكنة ـ كما سبق فى رقم ١).
(٣) تكون الصفة المشبهة كذلك إذا كان الفعل الماضى لازما مكسور العين دالا على لون ، أو عيب ، أو شىء فطرى ، أو وصف ظاهر فى الجسم ـ وقد تقدم الكلام على هذا فى باب الصفة المشبهة ج ٣ ص ١١ م ١٠٤.
(٤) الهيف ، مصدر : هيف ـ كفرح ـ وهو ضمور البطن ودقة الخاصرة ، ويعد من الصفات الممدوحة.
(٥) الغيد ، مصدر غيد ـ كفرح ـ وهو : نعومة الجسم.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
