«طوبى» (١) ، التى هى اسم خالص الاسمية ، للجنة ، أو لشجرة فيها ـ فإن لم تكن اسما محضا وكانت صفة محضة ، أى : خالصة من شائبة الاسمية وجب تصحيح الياء وكسر ما قبلها ؛ لكى تسلم من قلبها واوا ، ولا يكاد يعرف من هذا النوع ـ كما قالوا ـ إلا كلمتان هما : ضيزى (٢) وحيكى (٣) ، وأصلهما (٤) : ضوزى ، وحوكى ، بالواو الساكنة فيهما ، المسبوقة بضمة. قلبت الواو ياء ساكنة ، وقلبت الضمة قبلها كسرة.
فإن كانت الصفة غير محضة ـ لجريانها مجرى الأسماء (٥) ، جاز فى الرأى الأنسب (٦) القلب والتصحيح ، وفى الحالتين تكون الصفة غير المحضة دالة على التفضيل ، لأنها مؤنث «أفعل» الدال على التفضيل أيضا ، ومن أمثلتها : (طوبى (٧) أو : طيبى ، مؤنث أطيب) ـ (كوسى أو : كيسى مؤنث ؛ أكيس) ـ (ضوقى أو : ضيقى مؤنث : أضيق) ـ (خورى ، أو خيرى ، مؤنث : أخير) ...
* * *
__________________
(١) وأصلها : طيبى. بالياء ، ـ لأن فعله : طاب يطيب ـ قلبت الياء واو. (انظر رقم ٦ من هذا الهامش).
(٢) يقال : قسمة ضيزى ، أى : جائرة ظالمة (ضازه ، يضوزه ويضيزه ... ، جار عليه ، وبخسه) ..
(٤) أصلهما عند كثير من النحاة : «ضوزى. وحوكى» ؛ فهما واويان. وهذا مخالف لما يدل عليه القاموس وتاج العروس من أنهما واويان ويائيان. فلا يصح الاستدلال بهما على قلب الواو لجواز أن تكون هذه الياء هى التى فى أصلهما ...
(٥) ويعرف جريانها مجرى الأسماء بأن تكون معمولة للعوامل المختلفة مباشرة دون أن يسبقها موصوف.
(٦) وهو رأى ابن مالك ، فقد نص على أن الوجهين مسموعان عن العرب ، ويخالفه سيبويه وكثرة النحاة ؛ فقطعوا بقلب : ياء «فعلى» واوا إذا كانت اسما ؛ كطوبى الاسمية ، أو وصفا غير محض ، وبعدم قلبها إذا كانت وصفا محضا ، وكسر ما قبلها لتسلم. ويقول ابن مالك مسجلا رأيه ، قاصدا «فعلى» الجارية مجرى الأسماء :
|
وإن تكن عينا لفعلى وصفا |
|
فذاك بالوجهين عنهم يلفى ـ ٢١ |
(يلفى ـ يوجد ـ كما سبق ـ).
(٧) كلمة : «طوبى» قد تكون اسما محضا كالتى هى اسم الجنة ، أو اسم شجرة ، وقد تكون وصفا إذا كانت للتفضيل ، مؤنث : «أطيب» الدال على التفضيل ، كما عرفنا.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
