(ا) فإن كانت الأولى هى المتحركة ـ بفتحة ، أو ضمة ، أو كسرة ـ والثانية هى الساكنة وجب قلب الثانية حرف علة مجانسا لحركة ما قبله ، (أى : ألفا بعد الفتح ، وواوا بعد الضم ، وياء بعد الكسر) ، نحو : آمن الرجل ... أومن ـ إيمانا. والأصل أأمن ـ أؤمن ـ إثمانا ... قلبت الثانية حرف علة من جنس حركة ما قبلها ، ومثله : (آخذ ـ أوخذ ـ إيخاذا) ، و (آزر ـ أوزر ـ إيزارا) و (آلم ـ أولم ـ إيلاما) و (آلف ـ أولف ـ إيلافا)(١).
(ب) وإن كانت الأولى هى الساكنة والثانية هى المتحركة ـ وهذا النوع لا يقعان فيه فى موضع الفاء ، لتعذر النطق بالساكن ابتداء ـ فإن كانتا فى موضع العين وجب إدغام الأولى فى الثانية ؛ نحو : سأّل (٢) ، ورأّس (٣) ، ولأّل (٤).
وإن كانتا فى موضع اللام قلبت الثانية ياء ، كبناء صيغة على وزن : «قمطر» من الفعل : قرأ ؛ فيقال قرأى». والأصل : قرأأ ـ بتسكين الهمزة الأولى ، وتحريك الثانية ـ قلبت الثانية ياء لوقوعها طرفا بعد الهمزة الساكنة (٥) ..
(ح) وإن كانتا متحركتين فلهما صور تخيلية ؛ قصد بها فى الأعم الأغلب
__________________
(١) وفى هذا يقول ابن مالك :
|
ومدّا ابدل ثانى الهمزين من |
|
كلمة ان يسكن ؛ كآثر ، وائتمن ـ ٧ |
يريد : اقلب ثانى الهمزتين المجتمعتين فى كلمة ـ مدّة. وهذا يقتضى أن تقلب الهمزة الثانية الساكنة واوا بعد الضمة ، وألفا بعد الفتحة ، وياء بعد الكسرة ؛ لأن المدة هى حرف علة ساكن ، قبله حركة تناسبه. وأشار بالمثال : «ائتمن» إلى أن الهمزة الأولى قد تكون همزة وصل ، كالتى فى أصل هذا الفعل ؛ فأصله : «ائتمن» ، فعند النطق به ابتداء من غير أن يسبقه شىء تبدل همزته الثانية ياء ؛ فيقال : «ايتمن». هذا هو المراد. وعبارة الناظم لا تكشف عنه ولا سيما مع الواو : فلو قال : «كآثر ـ ايتمن». لكان واضحا.
(٢) على وزن : «فعّال» ؛ لكثير السؤال. وقد اخترت كتابة الهمزة على هذه الصورة ، منعا للالتباس.
(٣) بائع الرءوس.
(٤) بائع اللؤلؤ.
(٥) كان القياس أن تدغم الأولى فى الثانية كما أدغمت فى : سأّل ، ورأّس ، ولأّل ... لولا أن الهمزة الثانية هنا وقعت طرفا ، والأطراف أولى بالتغيير ـ فى الأغلب ـ ولذا قدم القلب هنا دون هناك. ويقول النحاة : إن الهمزتين اللتين فى موضع اللام تبدل الثانية المتحركة منهما ياء مطلقا ؛ أى : سواء أكانت طرفا كالمثال السالف ، أم كانت غير طرف كما فى بناء صيغة خيالية على وزن : «سفرجل» من الفعل : قرأ : فيقال قرأيأ ، بإسكان الهمزة الأولى ، وفتح الياء بعدها. والأصل : قرأأأ بثلاث همزات أبدلت الثانية ياء لأنها فى موضع اللام وسلمت الأولى والثالثة. والأغلب فى هذه الأمثلة أنها خيالية للتدريب ـ كما قلنا ـ إذ لا يكاد يشيع لها نظائر مأثورة فى فصيح الكلام.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
