على الزمان ، سجلها التاريخ لهم : أربعة شخوص ، عرفوا بالخلفاء الراشدين ، ويصح أربع شخوص ؛ ولكن التأنيث هنا أحسن ، لأن نسق الكلام جار على التذكير ففيه : (اشتهروا ـ لهم ـ عرفوا ـ الراشدين) ؛ وهذا الاتجاه يقوى فى المفرد (وهو : شخص) ناحية التذكير ، ويغلبها على ناحية التأنيث ، فيستحسن تبعا لهذا تأنيث العدد.
(ح) ليس من اللازم أن يكون التمييز الخاص بالأعداد : «ثلاثة ، وعشرة» وما بينهما ـ جمعا حقيقيّا فى كل الحالات ، وإنما اللازم ـ كما سبق ـ (١) أن يكون دالا على معنى الجمعية ، فيشمل الجمع الحقيقى ، كما يشمل اسم الجمع ؛ كقوم ، ورهط ، وناس ، وأناس ، ونساء ، وعشرون ، وثلاثون ، وباقى العقود ... وكذلك يشمل ، اسم الجنس الجمعى (٢) ؛ كنحل ، ونخل ، وبطّ ، وبقر ، وكلم ...
وقد عرفنا (٣) أن المعدود الجمع لا يراعى لفظه فى ناحية التذكير والتأنيث ، وإنما الذى يراعى هو مفرده فقط. فما الذى يراعى إن كان المعدود اسم جمع. أو اسم جنس جمعى؟ يراعى لفظهما مباشرة ، (أى : صيغتهما) وما هما عليه من تأنيث ، أو تذكير ، أو صلاح للأمرين ، ولا يراعى مفردهما إن وجد. ويعرف أمرهما من هذه الناحية بوسائل متعددة ؛ تنتهى لا بد أن إلى استعمال العرب الفصحاء ؛ منها : نوع الضمير العائد على كل منهما : أهو مذكر أم مؤنث؟ ومنها اسم الإشارة المستعمل مع كلّ ؛ أهو مما يستعمل مع المذكر أم مع المؤنث؟ ومنها النعت ، وكذلك تأنيث الفعل ... ، فكل وسيلة من هذه ـ ـ وأشباهها ـ صالحة للدلالة على تأنيث اسم الجمع واسم الجنس الجمعى أو
__________________
ـ لأى شىء امتنع نحو : «طلحون» فيقال : «طلحات» فأعطى حكم المؤنث ، اعتبارا بلفظه ؛ وقيل فى العدد ثلاثة طلحات. بإلحاق عدده حرف التاء ، لإعطائه حكم المذكر ؛ اعتبارا بمعناه؟ لم يجب عن هذا ، وأحال الجواب على حاشية أخرى. وسواء أكان الحكم هذا أم ذاك فالرأيان جائزان ، صحيحان. وإنما الخلاف فى الأحسن.
(١) فى ص ٤٩١ و ٥٠٤.
(٢) سبق تفصيل الكلام عليه وعلى أقسام اسم الجنس فى الجزء الأول (ص ٢١ م ٢).
(٣) فى ص ٥٠٢ و ٥٠٤.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
