تذكيرهما ، أو صلاحيتهما للأمرين على حسب الوارد فى الكلام الصحيح المأثور. فإذا أردنا أن نتبين أمر اسم جمع : «مثل رهط ...» أهو مذكر أم مؤنث ؛ نرجع إلى الكلام الفصيح ؛ فنجد العرب يقولون ـ مثلا ـ الرهط أقبل ، وهذا الرهط المقبل سيكون له شأن ... ولا يقولون على الحقيقة الخالية من التأويل والمجاز : الرهط أقبلت ، ولا هذه الرهط المقبلة ...
ويقولون : كان رهطنا الرّوّاد أسرع الجنود إلى الفداء والتضحية. ولا يقولون : كانت. رهطنا الرائدات ... أى : أنهم يذكرون : «رهطا» ، من أسماء الجموع. فيتبع هذا تأنيث العدد ، فنقول : ثلاثة من الرهط (١).
وهم يؤنثون من أسماء الجمع : «رجلة» (بمعنى بضعة رجال لا تزيد على عشرة) فيقولون : أقبلت رجلة تكشف المجاهل ... ويتبع هذا تذكير العدد ، فيقال : ثلاث من رجلة ... (٢)
وهم ـ فى أغلب الفصيح ـ يذكّرون من أسماء الأجناس الجمعية : «البنان» «والكلم» ، فيقولون : بنان مخضّب. ويقول الله تعالى : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)، كما يقول : (يحرفون الكلم عن مواضعه) ويترتب على هذا تأنيث اسم العدد ؛ نحو : خمس من البنان المخضب ، وسبع من الكلم الطيب ...
وهم ـ فى الأغلب أيضا ـ يؤنثون ويذكرون من تلك الأجناس الجمعية : البط والنخل ؛ فيقولون : البط سابح فى الماء ، والبطّ سابحة فى الماء. ويقول الله تعالى : (... وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ (٣) لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (٤)) كما يقول فى وصف الريح التى أهلكت عادا(... تنزع الناس ، كأنهم أعجاز نخل منقعر (٥).
__________________
(١) مع مجىء حرف الجر ؛ «من» ؛ طبقا لما تقدم فى حكم تمييز العدد الذى معدوده اسم جنس ، أو اسم جمع ... ص ٤٩١.
(٢) ملاحظة : ورد فى بعض المراجع النحوية التمثيل بكلمة : «قوم» لاسم الجمع الواجب التذكير. وهذا خطأ ، فقد تكرر تأنيثه فى القرآن الكريم.
(٣) عاليات.
(٤) منسق.
(٥) مقطوع من أصله. وأعجاز النخل أصوله. والمراد هنا : النخل نفسه.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
