زيادة وتفصيل :
(ا) قلنا (١) : إن الحكم على المعدود بالتذكير أو التأنيث لا يكون بمراعاة لفظه إذا كان جمعا ، وإنما يكون بالرجوع إلى مفرده (٢) ، وملاحظة هذا المفرد وحده أهو ؛ مذكر أم مؤنث ـ حقيقى أم مجازى (٣) فى الحالتين ؛ فعلى المفرد وحده يكون الاعتماد فى هذه الناحية ، ولا عبرة بالمعدود المجموع (٤). تقول : سمعنا غناء ثلاث غوان ، بحذف التاء من العدد «ثلاث» ؛ لأن المعدود جمع ، مفرده : «غانية» «وغانية» مؤنثة حقيقية. ومثلها : سهرنا سبع ليال ؛ بحذف التاء من العدد : «سبع» ؛ لأن المعدود جمع مفرده : ليلة ، وهى مؤنثة مجازية. وتقول : ثلاثة أدوية ، بإثبات التاء فى العدد ؛ لأن المعدود جمع ، مفرده : دواء ؛ وهذا مذكر. ولا عبرة بتأنيث جمعه المذكور. وتقول : خمسة غلمة ؛ بإثبات التاء فى اسم العدد ، لأن المعدود ـ وإن كان جمعا للتكسير مؤنثا بالتاء ـ مفرده مذكر ، وهو : غلام. ومثلها : خمسة فتية ؛ بإثبات التاء فى اسم العدد ، بالرغم من أن معدوده جمع تكسير مؤنث بالتاء ـ لأن مفرده مذكر ، وهو : فتى ، والعبرة بالمفرد وحده ـ غالبا ، كما سلف ـ.
(ب) هذا المفرد الذى يجب الرجوع إليه عند الأكثرين لمعرفة حاله من التذكير أو التأنيث الحقيقيين أو المجازيين (٥) ؛ للتوصل منه إلى تأنيث اسم العدد ، أو تذكيره ـ هذا المفرد مختلف الصّور ؛ فقد يكون مؤنثا لفظا ومعنى معا ؛ (وهو الذى يلد ويتناسل ، مع اشتمال لفظه على علامة تأنيث) : مثل : فاطمة ـ ميّة ـ عائشة ـ ليلى ـ سلمى ـ زرقاء (علم ، ومنه : زرقاء اليمامة) حمراء (علم أيضا) ... وغيرها من أعلام النساء المختومة بعلامة تأنيث ...
وقد يكون مؤنثا معنى لا لفظا (وهو ما يلد ويتناسل ، مع خلو لفظه من علامة تأنيث) ، مثل : زينب ـ سعاد ـ هند ... وغيرها من أعلام النساء الخالية من علامة تأنيث. وقد يكون مؤنثا مجازيا. مثل : أرض و «بطن ، بمعنى :
__________________
(١) فى ص ٥٠٢.
(٢) خالف فى هذا الكسائى وبعض البغدادين ـ طبقا للبيان الذى فى رقم ٣ من هامش ص ٥٠٢ ـ
(٣ ، ٣) سبق الكلام مفصلا على أنواع المؤنث (وهى : الحقيقى ـ المجازى ـ المعنوى ـ اللفظى ـ التأويلى ـ الحكمى) فى ج ٢ ص ٦٦ م ٦٧ باب الفاعل. وسيجىء هنا التكملة فى باب التأنيث ص ٥٤٢.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
