أما إعرابه وإعراب ملحقاته السّابقة فبالحركات الظاهرة على آخره ، إلا ما كان داخلا فى حكم المثنى أو الجمع ؛ فيعرب إعرابهما ؛ كاثنين ، ومائتين ، وألفين ، ومئات ، وكذا : مئون ، فى بعض الحالات. ومن الأمثلة : العصامىّ رجل الدنيا وواحدها ـ إن اثنين لا يشبعان ؛ طالب علم ، وطالب مال ـ يقوم المجد الحق على ثلاث دعائم ؛ العلم ، والعمل ، والخلق النبيل ـ ما أعجب تاريخ الخلفاء الراشدين الأربعة!! ـ ... وكقوله تعالى : (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ ، وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ـ أقام العرب فى الأندلس مئات السنين ، قاربت تسعة قرون ـ وقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ....)
أما ضبط «الشين» من «عشرة» التى من هذا القسم المفرد ففيه لغات ؛ أشهرها : أن العشرة إذا كانت دالة على معدود مذكر (١) ف «الشين» مفتوحة وإن كانت دالة على معدود مؤنث فهى ساكنة ، وقليل من العرب يكسرها فى هذه الصورة.
* * *
٢ ـ والعدد المركب ، هو : ما تركب تركيبا مزجيّا (٢) من عددين لا فاصل بينهما ، يؤديان معا ـ بعد تركيبهما وامتزاجهما ـ معنى واحدا جديدا لم يكن لواحدة منهما قبل هذا التركيب. والأولى تسمى : صدر المركب ، والثانية تسمى : عجزه (٣)
__________________
ـ مع ملاحظة أن ـ لكلمة «نيف» معنى اصطلاحيا آخر ؛ سيجىء هنا فى رقم ٣.)
ا ـ فإنها صيغة تدل بنصها الحرفى على عدد مبهم ، ينطبق على الواحد كما ينطبق على التسعة ، وعلى كل عدد بينهما ، (أى : أن مدلولها العددى يصدق على : ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧ و ٨ و ٩) من غير تعيين ولا حصر فى عدد من هذه الأعداد التسعة دون غيره.
ب ـ لفظها مذكر دائما ؛ فلا تلحقه تاء التأنيث مطلقا.
ج ـ لا بد ـ فى الأشهر ـ أن تكون صيغتها مسبوقة دائما بعتقد من العقود العددية : (١٠ ـ ٢٠ ـ ٣٠ ـ ٤٠ ـ ٥٠ ـ ٦٠ ـ ٧٠ ـ ٨٠ ـ ٩٠) ولا بد من عطف كلمة : «النيف» على العقد ؛ فيقال : عشرة ونيف ـ عشرون ونيف ـ ثلاثون ونيف .. وهكذا ، ولا يصح ذكر كلمة «نيف» إلا على أساس أن مدلولها سيزاد على عقد عددى.
(١) مع ملاحظة ما يأتى فى ص ٥٠١ وهو أن لفظ العدد يصح تذكيره وتأنيثه إذا تقدم عليه المعدود أو حذف.
(٢) سبق الكلام على كل ما يختص بالمركب المزجى وأنواعه فى الجزء الأول (ص ٢١٢ م ٢٢ باب العلم) وفى الجزء الرابع (ص ٢١٧ باب الممنوع من الصرف).
(٣) سيجىء أيضا ـ فى رقم ١ من هامش ص ٤٨٧ ـ أن صدر العدد المركب يسمى : «النيف» ومعناه هنا : العدد المحصور بين عقدين ؛ فيشمل الواحد والتسعة وما بينهما مما ينحصر موضعه بين العقدين. وكذا ما ألحق بالمفرد من كلمة «بضع وبضعة». وهو غير كلمة «النيف» المراد منها نصها اللفظى الحرفى ؛ طبقا ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
