المسألة ١٦١ :
أمّا الشرطية.
صيغتها ـ معناها ـ أحكامها النحوية :
(ا) صيغتها فى الرأى الأرجح «بسيطة (١)» ؛ رباعيّة الأحرف الهجائية. ومن العرب من يقلب ميمها الأولى ياء (٢) ، فيقول فى مثل : أمّا الرياء فخلق اللئام ، وصفة الضعفاء ... أيما الرياء ... ومن هذا قول الشاعر يصف نفسه بالترف البالغ ، والنعمة السّابغة :
|
رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت (٣) |
|
فيضحى. وأيما بالعشىّ فيحصر (٤) |
وقول الآخر :
|
مبتّلة (٥) ، هيفاء. أيما وشاحها |
|
فيجرى وأيما الحجل (٦) منها فلا يجرى (٧) |
(ب) ومعناها : الدلالة على أمرين متلازمين معها ؛ هما : الشرطية (٨) والتوكيد (٩) فلا يخلو من هذه الشرطية والتوكيد استعمال لها. وقد تقتصر عليهما ـ كما فى مثل : أما علىّ فمسافر ، وكما فى المثال الأول (١٠) ـ أو لا تقتصر ، وهو الغالب الكثير ؛ فتدل معهما على التفصيل (١١) ؛ نحو : الناس طبقات ... فأما الشريف فمن شرفت أعماله ، وكملت خصاله ، وإن كان فقيرا. وأما الدنىء فمن قبح صنعه ، وساء طبعه ،
__________________
(١) أى : ليست مركبة من كلمتين ، أو أكثر.
(٢) هى لغة لبنى تميم. ويحسن اليوم عدم محاكاتها.
(٣) ارتفعت. ويضحى : يخرج من بيته ، ولا يخرج قبل ذلك خوف البرد ، ولاستغنائه عن السعى.
(٤) يشعر بالبرد.
(٥) منسقة الجسم.
(٦) الخلخال.
(٧) لأنها سمينة منعمة.
(٨) تعليق أمر على آخر وجودا وعدما ، وارتباطه به بنوع ارتباط ؛ يغلب أن يكون السببية والمسببية ؛ على الوجه الذى سبق تفصيله عند الكلام على الجواب فى البابين السالفين (ص ٢٩٠ ، ٣٣٢ ، ٢٦٦ ، وفى رقم ٣ من هامش ص ٤٢٣ و ٤٢٦).
(٩) المراد بالتوكيد هنا : تحقق الجواب ، والقطع بأنه حاصل ، وأنه لا محالة واقع ، ولو ادعاء وسيجىء السبب.
(١٠) لأن المراد : مهما يكن من شىء فالرياء خلق اللئام. فقد علقنا أمرا ـ هو الحكم بنسبة الرياء إلى خلق اللئام ـ على وجود شىء آخر ، أى شىء ... كما سيجىء هنا.
(١١) تبيين الأمور والأفراد المجتمعة تحت لفظ واحد يتضمنها إجمالا. وقد سبق الكلام عليه (فى ج ٣ ص ٤٤٧ م ١١٨) وعن الصلة بينه وبين التقسيم والتفريق ...
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
