وإن كان غنيّا. وأما العزيز فمن ترفع عن الدنايا ، وأبى المهانة وإن كان قليل الأهل والأتباع. وأما الذليل فمن رضى الهوان وإن كان كثير الأهل والأعوان. فكلمة «أمّا» فى هذا الكلام وأشباهه دالة على الشرطية لقيامها مقام اسم الشرط «مهما» وجملته الشرطية ؛ ـ كما يأتى ـ (إذ المراد : مهما يكن من (١) شىء فالشريف من شرفت أفعاله ... ـ مهما يكن من شىء فالدنىء من قبح صنعه ... ـ مهما يكن من شىء فالعزيز من ترفّع ... وهكذا) وهى دالة على التفصيل فيه أيضا ؛ بذكر الأقسام ، والأفراد المتعددة المختلفة لشىء مجمل (٢). وهى دالة فيه على التوكيد أيضا.
ولإيضاح التوكيد نذكر أن من يقول : «محمد عالم» يقصد إثبات العلم لمحمد ، ونسبته إليه ، بغير تأكيد ولا تقوية. فإذا أراد أن يمنح المعنى فضل تأكيد ، ومزيدا من التقوية ـ أتى بكلمة : «أمّا» قائلا : أما محمد فعالم. وسبب التأكيد والتقوية فى هذا أنه يريد : (مهما يكن من شىء فمحمد عالم) فقد علّق وجود علمه على وجود شىء ، أىّ شىء آخر ، بمعنى أن وجود ذلك العلم مترتب ومتوقف على وجود شىء يقع فى الكون. ولما كان من المحقق المؤكد وقوع شىء فى الكون حتما ، كان من المحقق المؤكد ـ ادعاء ـ كذلك وقوع ما يترتب عليه ؛ وهو : «العلم» لأن تحقق السبب وحصوله لا بد أن يتبعه تحقق المسبّب عنه ، وحصوله على سبيل التحتيم (٣) ...
وقد تدل على التفصيل تقديرا : أى : بغير ذكرها وذكر شىء معها ، وإنما يدل عليهما السياق والقرائن ؛ نحو : الناس معادن ؛ فأما أنفسها وأغلاها فالأخيار ... التقدير : وأما أخسها وأرخصها فالأشرار. ونحو : الأصدقاء ضروب. فأما أحسنهم فالوفى الأمين ... التقدير : وأما أقبحهم فالغادر الخائن ...
(ح) وأحكامها النحوية تنحصر فيما يأتى :
١ ـ أنها أداة شرط بسبب قيامها مقام اسم الشرط : «مهما» الواجب حذف
__________________
(١) ويصح حذف «من» فى هذه الأساليب ، ونظائرها.
(٢) هو : الناس.
(٣) إذ المعلول (المسبب) لا بد أن يوجد بوجود علته (سببه).
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
