الرأى الأرجح (١) ، ولا بد لها ـ كما سبق ـ من جملتين بعدها ؛ أولاهما : «الشرطية» ، تليها : «الجوابية والجزائية». والأغلب أن تكون الجملتان فعليتين ، ماضويتين لفظا ومعنى معا ، أو معنى فقط (بأن يكون الفعل مضارعا مسبوقا بالحرف : «لم»).
والفعل الماضى فيهما باق على مضيه ؛ فلا يتغير زمنه بوجود «لو» الامتناعية. ومن الأمثلة : لو تراحم الناس لعاشوا إخوانا ، لم يعرفهم البؤس ، ولا الشقاء ، ولا العداء. وقول الشاعر :
|
إن أرضا تسرى (٢) إليها لو اسطا |
|
عت (٣) لسارت إليك قبل مسيرك |
وقولهم : لو لم يثق المرء بعدل الخالق لعاش معذبا باليأس ، ولو لم يطمئن إلى حكمته لاحترق بنار الشك.
فإن جاء بعدها مضارع لفظا ومعنى قلبت زمنه للمضى مع بقاء لفظه على حاله ، ومن الأمثلة : لو يجىء الضيف أمس لأكرمته. وقول الشاعر :
|
رهبان مدين ، والذين عهدتهم |
|
يبكون من حذر العذاب قعودا |
|
لو يسمعون كما سمعت كلامها |
|
خرّوا لعزة ركّعا وسجودا |
والمراد : لو جاء الضيف ... لو سمعوا.
ولجوابها أحكام أخرى ـ غير المضى ـ يشترك فى أكثرها جواب «لو» غير الامتناعية ، وسنعرفها (٤).
* * *
(ب) «لو» الشرطية غير الامتناعية (٥). معناها ، وأحكامها (٦) النحوية : هى قليلة الاستعمال ولكن استعمالها قياسى ـ ومن أمثلها : لو يشتد الحرفى العطلة الصيفية المقبلة أصطاف فى جهات معتدلة ...
فأما معناها فالدلالة على الشرطية الحقيقية ؛ وهى التى تقتضى تعليق أمر على آخر وجودا وعدما فى المستقبل ، ولا بد لها من جملتين ؛ ترتبط الثانية منهما بالأولى
__________________
(١) وقد جزمت فى أمثلة مسموعة لا يسوغ القياس عليها ؛ لندرتها ـ كما أشرنا لهذا فى ص ٣٨٧ ، وعرضنا للأمثلة ومراجعها فى ص ٤١٦.
(٢) تسافر إليها ليلا.
(٣) استطاعت.
(٤) فى رقم ٢ من ص ٤٦٥.
(٥) أما الامتناعية فقد سبق الكلام عليها فى ص ٤٥٩.
(٦) انظر هامش رقم «١» من الصفحة السابقة.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
