ارتباط المسبب بالسبب ـ غالبا ـ بحيث لا يتحقق فى المستقبل معنى الثانية ، ولا يحصل إلا بعد تحقق معنى الأولى وحصوله فى المستقبل ؛ فكلاهما لا يتحقق معناه إلا فى المستقبل. غير أن معنى الثانية مترتب على معنى الأولى الذى لا يمتنع هنا. وبهذين تختلف «لو» غير الامتناعية عن «لو» الامتناعية التى تقتضى أن يكون ارتباط جملتيها فى زمن ماض فقط ، وأن شرطها ممتنع ، فيمتنع له الجواب بالتفصيل السّالف. ومن ثمّ قال النحاة : إن «لو» الشرطية غير الامتناعية شبيهة «بإن الشرطية» ؛ فهما يفيدان ـ غالبا ـ (١) تعليق الجواب على الشرط ، ويوجبان أن يكون زمن الفعل فى جملتى الشرط والجواب مستقبلا ، مهما كان نوع الفعل وصيغته ، كما يوجبان أن يكون زمن الجواب مستقبلا.
وأما حكمها النحوى فمقصور على أنها أداة شرطية حقيقية ، ولكنها لا تجزم ـ ـ على الرأى الأرجح ـ ولا بدّ لها من الجملتين بعدها ؛ أولاهما جملة الشرط ، والأخرى جملة الجواب. والأغلب أن يكون فعل الشرط وفعل الجواب مضارعين لفظا ومعنى. وإذا كان أحدهما ماضى اللفظ وجب أن يكون زمنه مستقبلا ، فيكون ماضى الصورة دون الزمن. ومن الأمثلة قول الشاعر :
|
ولو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا |
|
ومن دون رمسينا (٢) من الأرض سبسب (٣) : |
|
لظلّ صدى صوتى وإن كنت رمّة |
|
لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب |
وقول الآخر :
|
لا يلفك الراجوك إلا مظهرا |
|
خلق الكرام ولو تكون عديما (٤) |
ومثال الماضى الذى يصير زمنه مستقبلا خالصا مع بقاء صورته اللفظية على حالها ـ قوله تعالى : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ)، أى : لو يتركون ؛ إذ لو كان الفعل باقيا على زمنه الماضى لفسد المعنى ؛ لاستحالة الخوف بعد موتهم. ومثله قول الشاعر :
|
ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت |
|
علىّ ودونى جندل (٥) وصفائح (٦) |
__________________
(١) قلنا : «غالبا» لأن التعليق قد يراد به معانى أخرى غير «السببية والمسببية» كما فصلناه فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥ وفى ص ٤٢٦ عند الكلام على المراد من جواب الشرط الجازم.
(٢) قبرينا.
(٣) صحراء.
(٤) فقيرا.
(٥) صخر.
(٦) أحجار عريضة. (كناية عن الموت).
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
