على خلاف المعهود فى التعليق بالأدوات الشرطية الجازمة ، حيث يتعين الاستقبال فى شرطها وجوابها معا ـ على الأغلب ـ (١).
ويترتب على امتناع الشرط هنا وعدم وقوعه امتناع جوابه تبعا له ، إذا كان فعل الشرط هو السبب الوحيد فى إيجاد جوابه وتحقيقه ، وليس هناك سبب آخر للإيجاد والتحقيق ؛ لأن امتناع السبب الوحيد الموجد للشىء يؤدى حتما إلى امتناع المسبب عنه ، المترتب عليه ؛ نحو : لو طلعت الشمس أمس لظهر النهار ؛ فقد امتنع فعل الشرط وهو السبب الوحيد ؛ فامتنع له الجواب ـ وهو المسبب عنه ـ إذ ظهور النهار متوقف على طلوع الشمس دون شىء آخر ؛ فلا يمكن أن يظهر إلا بطلوعها ما دام طلوعها هو السبب الفرد فى إيجاده.
فإن كان للجواب سبب آخر فلا يتحتم الامتناع بامتناع هذا الشرط ، لجواز أن يؤدى السبب الآخر إلى إيجاد الجواب ، وتحقيق معناه (٢) ؛ نحو : لو طلعت الشمس أمس لكان النّور موجودا. فطلوع الشمس هنا ممتنع ، أما الجواب
__________________
(١) هناك ضابط يميز «لو الامتناعية» من غيرها ؛ هو ـ كما جاء فى المغنى فى هذا الباب ـ : أن يصح فى كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط ، منفيا لفظا أو معنى تقول : لو جاءنى لأكرمته ، لكنه لم يجئ ، ومنه قوله :
|
ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة |
|
كفانى ، ـ ولم أطلب ـ قليل من المال |
أى : لكن لم يثبت أنّ ما أسعى لأدنى معيشة ... وقوله :
|
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت |
|
ولكن حمد الناس ليس بمخلد |
ومنه قوله تعالى : (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ، وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ...) أى : ولكن لم يكن حمد ... ـ : ولكن لم أشأ ذلك فحق القول منى ... وقول الحماسى :
|
لو كنت من مازن لم تستبح إبلى |
|
بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا |
ثم قال :
|
لكنّ قومى وإن كانوا ذوى عدد |
|
ليسوا من الشر فى شىء وإن هانا |
إذ المعنى : لكننى لست من مازن ، بل من قوم ليسوا فى شىء من الشر وإن هان ، وإن كانوا ذوى عدد.
(٢) وبمراعاة هذا الأساس تدخل صور كثيرة بغير حاجة إلى تأويل أو تقدير اضطر إليه النحاة فى مثل : فلان لو لم يخف ربه لم يعصه.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
