المسألة ١٦٠ :
«لو» الشرطية.
هى نوعان : شرطية امتناعية ، وشرطية غير امتناعية ، وكلا النوعين حرف ، واستعماله قياسىّ.
(ا) «لو» الشرطية الامتناعية ؛ معناها ، وأحكامها النحوية :
فأما معناها فأمران مجتمعان ؛ هما : (إفادة الشرطية ، وأن هذه الشرطية لم تتحقق فى الزمن الماضى ، فقد امتنع وقوعها فيه).
فإفادتها الشرطية تقتضى تعليق شىء على آخر ؛ وهذا التعليق يستلزم ـ حتما ـ أن يقع بعدها جملتان ، بينهما نوع ترابط واتصال معنوى ؛ يغلب أن يكون هو «السببيّة» فى الجملة الأولى ، و «المسببية» فى الجملة الثانية ؛ نحو : لو تعلّم الجاهل لنهضت بلاده ، لكنه لم يتعلم ـ لو عفّ السّارق لنجا من العقوبة التى نزلت به ـ لو أتقن الصانع بالأمس ما بارت صناعته. فالجملة الأولى من المثال الأول هى : (تعلّم الجاهل) ، والثانية هى : (نهضت بلاده) وبين الجملتين ذلك الارتباط المعنوى ؛ لأن نهضة البلاد مسببة عن تعلّم الجاهل ؛ ولذا تسمّى الأولى : «جملة الشرط» ، وتسمى الثانية : «جملة الجواب» (١). ومثل هذا يقال فى الأمثلة الأخرى.
وإفادتها امتناع المعنى الشرطى فى الزمن الماضى تقتضى أن شرطها لم يقع فيما مضى ، (أى : لم يتحقق معناه فى الزمن السابق على الكلام) فهى تفيد القطع بأن معناه لم يحصل (٢). كما تفيد أن تعليق الجواب عليه كان فى الزمن الماضى أيضا (٣) ،
__________________
(١) سبق الكلام على معنى الجواب عند الكلام على «إذن» الناصبة ـ ص ٢٩٠ ـ وعند الكلام على «فاء السببية» ص ٣٣٢ ومما يوضح معنى الشرط ما سبق فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥.
(٢) فكأنها معه بمنزلة حرف نفى ، ينفى معنى الجملة التى يدخل عليها. مع أنها ليست حرف نفى ، ولا يصح إعرابها حرف نفى ، بالرغم من أنها فى هذا الموضع تؤدى ما يؤديه حرف النفى من سلب المعنى فى الزمن الماضى. ويزداد وضوح هذا بالضابط الذى فى هامش الصفحة الآتية.
(٣) هناك أداتان أخريان للربط الامتناعى هما : «لولا» و «لوما» وحكمهما يخالف حكم «لو». وسيجىء تفصيل الكلام عليهما فى ص ٤٧٧ و ٤٧٩.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
