وجواب القسم محذوف فيهما.
أما غير الأرجح فى كل ما تقدم (من ١ ، ٢ ـ ما عدا القسم المقرون بالفاء) فيعتبر الجواب للشرط غير الامتناعى فى كل الحالات ، سواء أكان متقدما على القسم أم متأخرا ، وسواء أكان قبلهما ما يحتاج إلى خبر أم لم يكن. ومن الأمثلة :
|
لئن منيت بنا عن غبّ معركة |
|
لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل (١) |
وقول الآخر :
|
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا |
|
أصم (٢) فى نهار القيظ للشمس باديا |
فالمضارعان : «تلف» و «أصم» مجزومان مباشرة فى جواب «إن» الشرطية ، برغم تأخرها وتقدم لام القسم عليها (٣) ... ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر :
|
أما والذى لو شاء لم يخلق النّوى |
|
لئن غبت عن عينى فما غبت عن قلبى |
لأن وجود الفاء فى الجواب دليل على أنه للشرط ؛ إذ جواب القسم لا تدخله الفاء. ومثله قولهم (٤) : لئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد.
ومما سبق نستخلص أن اجتماع الشرط غير الامتناعى والقسم يقتضى الاكتفاء بجواب واحد يكون ـ على الأرجح ـ للسابق منهما. أما المتأخر فجوابه محذوف يدل عليه المذكور. وأنه يستثنى من هذه القاعدة حالتان :
إحداهما : يكون الجواب فيها للقسم مع تأخره ، وهى التى يكون فيها القسم مبدوءا بالفاء.
__________________
(١) (منيت بنا) : أصبت بنا ، وقدر عليك أن تلقانا. (غب) : بعد ، أو : عقب (لا تلفنا) : لا تجدنا. (ننتفل) : نتبرأ وننفصل.
يقول لعدوه. لو أصبت بنا بعد المعركة ـ حين يشتد التعب والإرهاق عادة ، فلن ترى منا تعبا ، ولا إرهاقا ، ولا تبرّؤا وانفصالا من قتلانا ـ يجعلنا ننصرف ، ونترك الأخذ بثأرهم ، والانتقام من أعدائهم.
(٢) أى : إن كان ما بلغك عنى صادقا فإنى أعاقب نفسى عليه بالصوم وبالوقوف باديا للشمس (أى : مكشوفا لها) فى يوم القيظ ، وهو اليوم الشديد الحر (وباديا حال من فاعل : أصم).
(٣) والبصريون يحكمون على هذا وأمثاله بالشذوذ ، أو بزيادة اللام وأنها ليست للقسم فلا تحتاج لجواب. وكل هذا تكلف وابتعاد عن الواقع. وخير منه ما قاله الخضرى : من أن اللام للقسم ، وجوابه هو أداة الشرط وما دخلت عليه من جملتيها ، وأن لهذا نظائر.
(٤) وهو منسوب لعلى رضى الله عنه.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
