ما يختص بهما من ناحية عطف مضارع على أحدهما :
(ا) إذا وقع بعد جملة الجواب ـ ولو كانت اسمية ، لأنها فى محل جزم ـ مضارع مقرون بالواو أو الفاء ، جاز فيه ثلاثة أوجه إعرابية ؛ يختار منها المتكلم والمعرب ما يناسب السياق ، ويساير معنى التركيب (١).
أولها : اعتبار «الواو» و «الفاء» حرفى استئناف ؛ فالجملة بعدهما استئنافية مستقلة فى إعرابها عما قبلها ، والمضارع فيها مرفوع ـ إن كان مجردا من ناصب وجازم ، ومن نونى التوكيد ـ ومن الأمثلة قوله تعالى : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ، يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ؛ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) ، برفع المضارع «يغفر» بعد فاء الاستئناف ، وقوله تعالى : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ)، برفع المضارع : «يذر» بعد واو الاستئناف ، وقول الشاعر يمدح :
|
فإن يهلك أبو قابوس (٢) يهلك |
|
ربيع الناس والبلد الحرام |
|
ونأخذ بعده بذناب (٣) عيش |
|
أجبّ (٤) الظّهر ، ليس له سنام |
برفع المضارع : «نأخذ» بعد واو الاستئناف.
ثانيها : اعتبار الفاء للسببية والواو للمعية ـ وهما عاطفان أيضا مع السببية والمعية ـ والمضارع بعدهما منصوب «بأن» مضمرة وجوبا (بالتفصيل الذى سبق إيضاحه عند الكلام على فاء السببية ، وواو المعية) (٥). كالأمثلة التى سبقت فى الوجه الأول ،
__________________
(١) كل وجه من هذه الثلاثة يقوم على اعتبار معنوى خاص به ، يخالف الآخر ، وواجب المتكلم والمعرب اختيار الوجه الإعرابى الذى يقوم على الاعتبار المناسب للسياق ، ولما يقتضيه المعنى. ومن الخطأ الزعم أن هذه الأوجه الثلاثة تصلح لكل أسلوب ، وتباح فى كل تركيب بغير تقيد بهذا الاعتبار المعين الخاص ، وإلا صارت اللغة فوضى بسبب محو القيود ، أو إهمالها ، وإهمال الاعتبارات التى تميز المعانى بعضها من بعض.
(٢) هو النعمان بن الحارث الأصغر.
(٣) ذنب ـ عقب.
(٤) مقطوع. يريد : لا ظهر له ولا سنام ، لضعفه وهزاله. فلا خير فيه.
(٥) فى ص ٣٣١ ، ٣٥٤ ، وهامشهما. وقالوا فى سببه : إن الذى سوغ وقوعهما للسببية والمعية هنا ، دون أن يتحقق شرط إضمار «أن» بعدهما وجوبا ؛ ـ وهو النفى المحض ، والطلب المحض ، وما ألحق بهما ، مما شرحناه فى مكانه ـ أن جواب الشرط قبلهما غير متحقق الوقوع ؛ فمثله مثل النفى أو الطلب وملحقاتهما. فهم يريدون إرجاع النصب هنا إلى إستيفائهما شرطهما من الوقوع بعد النفى أو الطلب تأويلا ، ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
