وأخرى جوابية ولا بد أن ينطبق عليهما كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتى الشرط والجواب ـ ولا سيما دلالتهما الزمنية ـ ؛ سواء أكانت «إذا» جازمة أم غير جازمة.
وهى أيضا مثل : «إن» الشرطية ؛ فى كثرة دخولها على الأسماء فى الظاهر ـ كما سبق (١) ـ أما فى الحقيقة فهما داخلان على فعل مقدر وجوبا لأن أداة الشرط لا تدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر ؛ كما عرفنا. ومن دخولها على الأسماء قوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ، وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ...) والتقدير : إذا انشقت السماء انشقت ...
ويكثر وقوع : «ما» الزائدة بعد : «إذا» ، كقول الشاعر :
|
إذا ما بدت ليلى فكلى أعين |
|
وإن هى ناجتنى فكلى مسامع |
وقول الآخر :
|
ولست ـ إذا ما صاحب خان ـ عهده |
|
وعندى له سرّ ـ مذيعا له سرا |
* * *
وأما : «كيف» فأصل معناها السؤال عن الحالة والهيئة (أى : الكيفية) ، نحو : كيف أنت؟ كيف غرسك؟ ولها استعمالات أخرى سبق بيانها مفصلة (٢) منها : أن تترك الاستفهام ، وتكون أداة شرط لبيان الكيفية ، وتحتاج لجملة شرطية وأخرى جوابية ، ولكنها لا تجزم ـ على الأرجح ـ ولا بد أن ينطبق على جملتيها كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتى الشرط والجواب (٣) ، ويزاد على هذا وجوب موافقة فعل الجواب لفعل الشرط فى مادة اشتقاقه وفى المعنى ، فلا بد من اشتراكهما (٤) لفظا ومعنى ؛ نحو : كيف تمشى أمشى ، وكيف يتكلم الحاذق أتكلم. وقد يتصل
__________________
(١) فى رقم ٢ من ص ٣٩٨.
(٢) فى ج ١ م ٣٩ ص ٤٦٢ باب المبتدأ والخبر.
(٣) ستجىء فى ص ٤١٧.
(٤) هذا كان من الأمثلة المشكلة قوله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ. غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ، وَلُعِنُوا بِما قالُوا. بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ...) وقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ) فجوابهما محذوف يدل عليه ما قبله وليس بين فعلى الشرط والجواب المشاركة اللفظية والمعنوية المطلوبتان معا. وقد دفع الاعتراض بأن : كيف ليست شرطية هنا ، أو بأن المقصود بالمشاركة ما يكون فى غير المشيئة والإرادة ـ كما جاء فى حاشية الصبان فى هذا الموضع من الباب ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
