الجزم بها مقصور على الشعر وحده ، ومن الأمثلة المأثورة به (١) قول الشاعر :
|
استغن ـ ما أغناك ربك ـ بالغنى |
|
وإذا تصبك خصاصة فتحمّل ... |
(أو : فتجمّل ؛ أى : اظهر أمام الناس بالأجمل والأحسن الذى يناسب الرجال المتجلدين) وقول الآخر :
|
ترفع لى خندف (٢) ، والله يرفع لى |
|
نارا إذا خمدت نيرانهم تقد |
ومن الأمثلة النثرية التى لا يقاس عليها ؛ لندرتها : قوله عليه السّلام : «إذا أخرتما مضاجعكما تكبّرا أربعا وثلاثين». وقيل إن هذا الحديث قد يكون بلغة من يحذف النون من آخر الأفعال الخمسة مطلقا ، (أى : بغير نصب ولا جزم ولا غيرهما ، وهى لغة نادرة لا يصح الأخذ بها اليوم (٣).
و «إذا» الشرطية كغيرها من أدوات الشرط ؛ تحتاج إلى جملة شرطية ،
__________________
ـ ووردت خلاصتها فى : «المغنى»
وجاء فى حاشية الخضرى (ج ٢ باب الإضافة عند الكلام على «إذا») ما خلاصته : أنها قد تتجرد عن الشرط نحو قوله تعالى : (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) بدليل خلو الجملة الاسمية ، (هم يغفرون) من الفاء! ومن ذلك الواقعة فى القسم ، نحو : (والليل إذا يغشى) ونحو : (والنجم إذا هوى) ... وهى ظرف للمستقبل ، وقد تجىء للماضى كقوله تعالى ، (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) لأن الآية خطاب للرسول عليه السّلام فى حادثة مضت وقت نزول الآية الكريمة. وقد تكون للحال كالواقعة فى القسم عند جماعة ، بناء على أن عاملها فعل القسم وهو حالى. ولا تخرج عن الظرفية أصلا عند الجمهور. فأما قوله عليه السّلام لعائشة : (إنى لأعلم إذا كنت عنى راضية ...) فهى فيه ظرف للمفعول المحذوف ، لا مفعول كما يقع فى الوهم ، والتقدير : إنى لأعلم شأنك إذا كنت راضية. ثم قال الخضرى : وهى منصوبة بجوابها عند الأكثر ، لا بشرطها ، لأن المضاف إليه لا يعمل فى المضاف ، واقتران جوابها بالفاء أو «إذا» الفجائية لا يمنع عمله فيها ؛ لتوسعهم فى الظرف. أو يقال : محل عمل جوابها إذا لم يقترن بهما وإلا كان عاملها محذوفا يدل عليه الجواب. ومن جعل شرطها هو العامل فيها كسائر الأدوات الشرطية قال إنها غير مضافة إليه كما أن بقية الأدوات الشرطية لا تضاف إليه. واتفق الجميع أنها لا تضاف إليه إذا جزمت. (وقد سبقت الإشارة إلى «إذا» وإلى كثير من أحكامها فى ج ٢ م ٧٩ ص ٢٢٤).
(١) منها قول النمر بن تولب ـ وهو ممن أدرك الإسلام ، وأسلم :
|
وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى |
|
وإلى الذى يعطى الرغائب فارغب |
(٢) اسم امرأة.
(٣) سبق الكلام على هذه اللغة عند الكلام على الأفعال الخمسة ـ ج ١ م ١٤ ص ١٦٣ ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
