مِنْ خَلْفِهِمْ ...) وتسمى فى هذه الصورة : «إن» المؤكدة «بما».
ومنها : «إن» المخففة من الثقيلة ، و «إن» النافية الناسخة ، وقد سبقتا فى النواسخ ج ١ ، ومعهما «إن» النافية التى لا تعمل.
ومنها : «إن» الشرطية التى لا تجزم. وهذه أضعف الأنواع ، وأقلها دورانا فى فصيح الكلام. ومن الواجب إغفال أكثر حالاتها (١). ، وعدم استعمالها إلا فى بعض الصور
ومنها : ما اختلف النحاة فى نوعه اختلافا مرهقا ـ نذكره ؛ لأنه لا يخلو من فائدة ـ وهو «إن» فى مثل : الحريص ـ وإن كثر ماله ـ بخيل. فقيل : وصلية (٢) ، والواو للحال ، أى : الحريص بخيل ، والحال أنه كثر ماله (٣). وقيل شرطية ، حذف جوابها. لوجود ما يدل عليه ، والواو للعطف على جملة مقدرة ، أى : إن لم يكثر ماله وإن كثر فهو بخيل. لكن ليس المراد بالشرط فى الجملة حقيقة التعليق ؛ لأنه لا تعليق حقيقيّا على الشىء ونقيضه معا ؛ لما فى ذلك من المنافاة العقلية ؛ إذ كيف يحدث الجواب الذى هو بمثابة المسبب عن الشرط حين يوجد الشرط وحين يعدم؟ وبعبارة أوضح : كيف ينتج الشرط ـ وهو بمثابة السبب نتيجة واحدة لا تختلف باختلاف وجوده وعدمه؟
من أجل ذلك قيل إن معنى «إن» فى الجملة السالفة هو : «التعميم» «لا» «التعليق». ويقولون : إن المحذوف أحيانا قد يكون الواو هى والمعطوف ـ لا المعطوف عليه ـ كقوله تعالى : (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى)، أى : وإن لم تنفع. وقيل «إن» فى هذا المثال بمعنى : «قد». كما قيل إنها تكون بمعنى «إذ» التعليلية (أى تبين علة ما قبلها) فى قوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، وفى قوله تعالى : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ)، وقوله عليه السّلام للموتى المؤمنين الأبرار : «وإنا ـ إن شاء الله بكم لا حقون ...».
وحجة القائلين بأنها بمعنى «إذ» التعليلية أن التعليق غير صحيح فى الأمثلة
__________________
(١) إلا ما كان منها دالا على تفصيل من غير أن يجزم ، وسيجىء فى آخر ص ٤٠٨.
(٢) انظر رقم ١ من هامش الصغفحة السابقة.
(٣) ومن الأساليب الفاسدة التى تتردد فى كلام المولدين قولهم : فلان وإن كثر ماله لكنه بخيل ـ أو : إلا أنه بخيل .. وقد سبق الكلام على هذه الأساليب فى الموضع المناسب (ج ١ م ٣٣ ص ٤٠) وأن بعض النحاة المتأخرين حاول تأويل ذلك الأسلوب تأويلا يصححه ، ولكنه لم ينجح.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
