المذكورة ؛ لأن التعليق يقتضى ترتّب أمر على أمر ؛ فالأمر الثانى (المسبّب) يكون غير متحقق ولا حاصل وقت الكلام. إذ لو كان متحققا حاصلا وقت الكلام لم يكن هناك معنى للتعليق. فى حين : الإيمان وعدمه فى الآية الأولى معلوم قطعا لله الذى لا يخفى عليه شىء مما كان ، أو هو كائن الآن ، أو سيكون فى المستقبل ، فهو محقق الوجود وقت الكلام. وكذلك مشيئته فى الآية الثانية معلومة له حين أخبرهم بدخول المسجد الحرام إن شاء الله. وكذلك الحديث فإن الرسول عليه السّلام : يعلم مشيئة الله التى تقضى بأن كل فرد لا بد أن يموت ، ويلحق السابق ، ولا ينجو من ذلك أحد. فلا مجال للتعليق فى الأمثلة السالفة وأشباهها ، إذ ليس فيها مجهول ينتظر حصوله ومعرفته.
وأجيب هنا بأن كلمة : «إن» قد يؤتى بها للشرط المحقّق ؛ لنكتة بلاغية ؛ كالتهييج فى الآية ، كما يقول الوالد لابنه : إن كنت ابنى فافعل كذا. وكتعليم الناس التأدب والحيطة عند ما يخبرون عن أعمالهم المستقبلة ، وأمورهم المقبلة ، وكالتبرك كما فى الحديث (أى : سنلحق بكم فيصيبنا الخير والبركة من جواركم) ... وهكذا ...
وقيل : كل شىء يقع فيه التردد عادة بين الناس ويدخله الشك عندهم ، يجوز تعليقه «بإن» ؛ سواء أكان معلوما للسامع ، أو للمتكلم ، أم غير معلوم ، وسواء أكان التعليق من الله أم من غيره ...
وبانضمام هذه الاعتراضات والرد عليها إلى ما سبق من نظائرها فى بعض نواحى الكتاب (١) يمكن الوقوف على الغرض من الجواب فى كثير من الأساليب الناصعة البليغة ، التى لا يكون الجواب فيها مترتبا وقوعه على الشرط. (٢)
ومن أنواع «إن» الشرطية نوع يسمى : «إن» (٣) التفصيلية ، وملخص الكلام عليها : أن المبدل منه قد يكون اسم شرط متضمنا معنى حرف الشرط : «إن» من غير
__________________
(١) كالتى فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥ ، ورقم ٣ من هامش ٤٢٦.
(٢) راجع حاشية الصبان عند الكلام على «إن» وحاشية السيوطى على المغنى.
(٣) سبقت الإشارة إليها فى باب : «البدل» ـ ج ٣ ص ٤٩٧ م ١٢٥ ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
