يَعْلَمْهُ اللهُ)، وقوله تعالى : (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ،) وقول الشاعر :
|
ومهما تكن عند امرئ من خليقة (١) |
|
وإن خالها (٢) تخفى على الناس تعلم (٣) |
٣ ـ ومنها ما وضع فى أصله للزمان المجرد (٤) ؛ فإذا تضمن معه معنى الشرط جزم ؛ وهو : («متى» و «أيّان») (٥) ؛ فكلاهما ظرف زمان جازم. ومن الأمثلة قول الشاعر فى الورد :
|
متى تزره تلق من عرفه (٦) |
|
ما شئت من طيب ومن عطر |
__________________
ـ البداية والمقدار ، يربط الجواب بالشرط ؛ فكل واحدة منهما لا تدل بذاتها على وقت محدد لهذا الربط ؛ ففى مثل : من يحسن إلى أشكر له ... أو : ما تزرع تحصد ... لا تدل «من» على مبدأ زمن الشكر ، ولا على تحديد مدته ، أو توقيتها ، ومثلها : «ما» فإنها لا تدل على مبدأ زمن الحصد ، ولا على تحديد مدته ، أو توقيتها.
وقال فريق آخر : إن كل واحدة منهما قد تفيد ـ أحيانا ـ مع الشرط الزمن المؤقت المعين من غير أن تعتبر ولا أن تعرب بسببه ظرف زمان ـ وكل هذا بشرط وجود قرينة تدل على الزمن ؛ مثل : من يلمس نارا تحرقه ، أى : مدة لمسه النار تحرقه ، وقول الشاعر يمدح :
|
فما تحى لاتسأم حياة ، وإن تمت |
|
فلا خير فى الدنيا ولا العيش أجمعا |
أى : مدة حياتك لا تسأم الحياة ... وقول الشاعر :
|
نبئت أن أبا شتيم يدّعى |
|
مهما يعش يسمع بما لم يسمع |
وأمثلة أخرى متعددة يؤيدون بها رأيهم ، وتشهد بصحته وقوته. أما الكثرة فتؤول تلك الشواهد تأويلا لا داعى له ، ولا فائدة منه إلا الرغبة فى اطراد قاعدتهم ، بل إنهم يتركون بعض الشواهد بغير تأويل ؛ إذ لا يجدون لها تأويلا مقبولا ويحكمون عليها بالشذوذ. وخير من هذا التكلف الأخذ برأى الأقلية هنا ، مع مراعاة ضوابطه وتفصيلاته للسالفة
(١) عادة وخلق.
(٢) ظنها.
(٣) يستدل بعض النحاة بهذا البيت على أن : «مهما» حرف ؛ إذ لا محل لها من الإعراب ، ولم يعد عليها ضمير. وردوا كلامه بأنها : إما خبر للفعل الناقص «تكن» ، و «خليقة» اسمه ، و «من» زائدة ـ وإما مبتدأ. واسم «تكن» ضمير يعود على «مهما» ، و «عند امرئ» خبر «تكن» وكل ما سبق هو على اعتبار «تكن» ناقصة ، أما على اعتبارها ـ تامة ـ فمهما مبتدأ والضمير المستتر فى الفعل «تكن» هو فاعله و «عند امرئ» ظرف لغو ، متعلق بالفعل «تكن» التام. و «من» بيان «لمهما» على وجهى اعتباره مبتدأ.
(٤) الذى لا دلالة معه على استقبال أو غيره. فإذا صار للشرط جعل زمن فعله وجوابه مستقبلا
(٥) ويصح زيادة «ما» فى آخرها ـ كما سبق فى ص ٤٠١ ـ
(٦) رائحته.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
