وقال الآخر يصف عظيما :
|
متى ما (١) يقل لا يكذب القول فعله |
|
سريع إلى الخيرات غير قطوب (٢) |
وقول الآخر يفتخر :
|
أيّان نؤمنك تأمن غيرنا ، وإذا |
|
لم تدرك الأمن منا لم تزل خائفا |
ولا أهمية للرأى الذى يجيز إهمال : «متى» الشرطية فيجعلها شرطية غير جازمة ؛ لأنه رأى تعوزه الشواهد المتعددة ، والحجة القوية.
٤ ـ ومنها ما وضع فى أصله للمكان ـ غالبا ـ فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطية للمكان ، جازمة ، وهو : (أين ـ حيثما ـ أنّى) (٣) كقوله تعالى : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ ؛ أَحَدُهُما أَبْكَمُ ؛ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ، وَهُوَ كَلٌ (٤) عَلى مَوْلاهُ ، أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ؛ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ....) وقولهم : أين (٥) ينزل العدل يتبعه الأمن والرخاء. وقولهم حيثما تجد صديقا وفيّا تجد كنزا نفيسا. وقول الشاعر :
|
خليلىّ ، أنّى تقصدانى تقصدا |
|
أخا غير ما يرضيكما لا يحاول |
٥ ـ ومنها المضاف الذى يصلح للأمور الأربعة السالفة ؛ فيكون للعاقل أو لغيره ، وللزمان ، أو للمكان ؛ تبعا للمضاف إليه فى ذلك كله ، فأداة الشرط مضافة ، وتدل على أحد المعانى السالفة على حسب دلالة المضاف إليه ، وهى : «أىّ». فمثالها للعاقل : أىّ إنسان تستقم خطته تأتلف حوله القلوب. ومثالها لغير العاقل : أىّ عمل صالح تمارسه أمارس نظيره. وللزمان : أىّ يوم تسافر أسافر معك. وللمكان : أىّ بقعة جميلة تقصد أقصد. وفى كل تلك الحالات يصح زيادة «ما» فى آخرها.
__________________
(١) «ما» زائدة. ـ طبقا لما سبق فى ص ٤٠١ ـ
(٢) القطوب : العابس.
(٣) لا يصح زيادة «ما» بعد «أنى» الشرطية ، ولا يصح ـ فى الأرجح ـ حذفها من آخر «حيث» الشرطية ويجوز الأمران مع «أين» ـ وقد تقدم كل هذا فى ص ٤٠١ ـ
(٤) حمل ثقيل.
(٥) «أين» هنا شرطية ، ولو لم يتصل بآخرها «ما» الزائدة ، لأن هذا الاتصال وعدمه سيان معها ـ كما سبق هنا فى رقم ٣ وفى ص ٤٠١ ـ ، ومن أمثلة عدم الاتصال قول الشاعر :
|
أين تصرف بنا العداة تجدنا |
|
نصرف العيس نحوها للتلاقى |
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
