١ ـ منها : ما وضع فى أصله للدلالة على شىء يعقل ـ غالبا ـ فإذا تضمن معه معنى الشرط ـ صار أداة شرطية ، للعاقل ، جازمة. والغالب أيضا أنه بذاته لا يدل على زمن (١) ، وهو : «من» ، كقوله تعالى : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ. وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً.)
وقول الشاعر يمدح قوما :
|
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم |
|
مثل النجوم التى يسرى بها السّارى |
٢ ـ ومنها ما وضع فى أصله للدلالة على شىء لا يعقل ـ غالبا ـ فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطيّة لغير العاقل ، جازمة. والغالب أنه لا يدل بذاته على زمن (٢). وهو «ما» ، و «مهما». كقوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
__________________
(١ و ١) وللنحاة رأى دونوه فى باب الموصول : ملخصه : أن «من» للعاقل ، وتستعمل فى غيره مجازا (سواء أكان المجاز علاقته التشبيه فيكون استعارة ، أم كانت علاقته شيئا آخر غير التشبيه فيكون مجازا مرسلا ...) ، كقول الشاعر :
|
أسرب القطاهل من يعير جناحه؟ |
|
لعلّى إلى من قد هويت أطير |
وقول الآخر :
|
ألا عم صباحا أيّها الطلل البالى |
|
وهل يعمن من كان فى العصر الخالى |
ومن المجاز تغليبه على غير العاقل عند اختلاطه معه ؛ نحو : (ولله يسجد من فى السموات ومن فى الأرض) ، أو اقترانه به فى عموم فصّل بمن ؛ نحو قوله تعالى : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ..) لاقترانه بالعاقل المندرج تحت قوله : «كل دابة» :
وأما «ما» فإنها لغير العاقل ؛ كقوله تعالى : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ) وتستعمل قليلا فى العاقل إذا اختلط به ؛ كقوله تعالى : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) وتستعمل فى صفات العاقل ؛ نحو : تزوجوا ما طاب من النساء ، وامتاز بالفضل. وتستعمل فى المبهم ؛ كأن ترى شبحا من بعد ، فتقول : تعال وشاهد ما أرى.
(راجع الأشمونى والصبان فى بابى الموصول ، والجوازم. وقد وفينا الكلام على «من وما» الموصولتين فى ج ١ ص ٢٤٧ م ٢٦).
ويرتضى بعض النحاة أن يقال «من» للعالم بدلا من العاقل ؛ لأن الله يوصف بأنه عالم ولا يقال له عاقل. ولم يتمسك بهذا فريق آخر ... وإذا لم تتضمن «من» و «ما» معنى الشرط فليستا بشرطيتين ، فقد تكونان موصولتين ، أو استفهاميتين ... أو ... أو ... (انظر آخر الهامش رقم ٦ من ص ٣٩٥) ويرى أكثر النحاة أن الشرطيتين مبهمتان من ناحية الزمن ، بمعنى : أنهما لا يدلان على زمن معين معروف ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
